كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٧٩ - الفصل الحادي و الخمسون عدم قدرة العقول بذاتها على كشف مراد الله منها على التفصيل
[الفصل الخمسون: عدم احتياج معرفة النبي محمد (ص) و رسالته الى كثير أدلة]
(الفصل الخمسون) و اعلم يا ولدي محمّد نوّر اللّه جلّ جلاله سرائرك و طهّر بصائرك، أن معرفة جدك محمّد سيد المرسلين، و تصديقه بما جاء به من ربّ العالمين، ما تحتاج الآن فيها من الدلالة إلى ما كان يحتاج الناس إليه أولا عند اوّل الرسالة؛ لأن أنوار رسالته و آثار نبوته و هدايته في هذه الستمائة سنة قد امتلأت بها أقطار كثيرة من البلاد، و تواتر بجملة معجزاته و آياته ما لا تحصيه قوّة العباد، و صار تصديقه صلوات اللّه عليه و آله واضحا كإشراق شمس النهار، و أعظم منها عند ذوي البصائر و الأبصار، لأن الشمس مستورة بالليل و بالسحاب و بغيرها من الأسباب، و نور آيات اللّه جلّ جلاله في جدك محمّد صلّى اللّه عليه و آله الداعية إليه، ضياؤها مشرق مع اشراق الألباب، و باق مع بقاء مالك يوم الحساب.
[الفصل الحادي و الخمسون: عدم قدرة العقول بذاتها على كشف مراد الله منها على التفصيل]
(الفصل الحادي و الخمسون) و أنت تعلم يا ولدي محمّد من نفسك و من غيرك أن العقول ما تقوم بذاتها بكشف مراد اللّه جلّ جلاله منها على التفصيل، و بأنّها لابد لها من واسطة بين اللّه جلّ جلاله و بينها، يدلها إلى مراده جلّ جلاله في كل ما يحتاج إلى معرفته به من كثير و قليل.