كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٦٦ - الفصل الرابع و الثلاثون مخالفة شيوخ المعتزلة للطريق السهل المعروف في اثبات الخالق
فكل عارف بها بالمشاهدة يعلم أن هذه الزيادات حادثات بالضرورة، فكيف يعدل عن تعريف حدوثها بمثل هذا التحقيق إلى الحركة و السكون، و هما عرضان غير مشاهدين، و لا يعرف حقائقها و ما يلزم[١] من حدوثهما إلّا بنظر دقيق و قطع عقبات قليلة التوفيق.
[الفصل الثالث و الثلاثون: احتياج الإنسان الى معرفة ثبوت تماثل الأجسام]
(الفصل الثالث و الثلاثون) أقول: و إنما كان يحتاج الانسان مع ما يعرفه من حدوث الأجسام الظاهرة بالعيان الزائدة، إلى ثبوت تماثل الأجسام، ليعلم أن الذي حضر منها و غاب كله حادثة بشهادة العقول و الأفهام، و ذلك يعرف بأدنى تعريف، و ما يحتاج الى التطويل في التكشيف، لأن العقل يدرك[٢] أن كل جسم مؤلّف، و كل مؤلّف فإنّه لابد أن يكون عريضا عميقا بحسب تأليفه، و متى خرجت حقيقة الاجسام عن حقيقة التأليف كانت غير أجسام، و لم يدخل في اسم الجسم بعرف و لا عقل و لا شرع و لا بوصف[٣].
ثم كل جسم محتاج إلى مكان يحل فيه، و يكون المكان متقدما عليه كما قدّمناه، فالجسم بالضرورة متأخر عن المكان، فهل يبقى شك [في][٤] أنّ كل جسم حادث عند كل من له أدنى نظر يعتمد عليه؟!
[الفصل الرابع و الثلاثون: مخالفة شيوخ المعتزلة للطريق السهل المعروف في اثبات الخالق]
(الفصل الرابع و الثلاثون) أقول: فكان ثبوت حدوث الأجسام على هذا الوصف الواضح كافيا في الدلالة على انّ لها مؤلّفا جلّ جلاله، محدثا لها و مدبّرا لأمرها بحسب المصالح،
[١] في النسختين الخطيتين( ض) و( ع): و لا يلزم. و الذي أثبتناه فهو من هامش نسخة( ع).
[٢] في نسخة( ع): شهد.
[٣] في نسخة( ع): و لا توصيف.
[٤] لم ترد في النسختين الخطيتين، و أثبتناها من النسخة المطبوعة.