كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٠ - الفصل السادس عشر في بيان حثه على النظر في نهج البلاغة و كتاب المفضل بن عمر و الإهليلجة
فرع عليها، فأنا أفقر منها؛ لحاجتي إليها.
و لو سألت بلسان الحال عقلي و روحي و نفسي، لقالوا جميعا: أنت تعلم أن الضعف يدخل على بعضنا بالنسيان، و بعضنا بالموت، و بعضنا بالذل و الهوان، و اننا تحت حكم غيرنا ممن ينقلنا كما يريد من نقص إلى تمام و من تمام إلى نقصان، و يقلّبنا كما يشاء مع تقلبات الأزمان.
فإذا رأيت تحقيق هذا من لسان الحال، و عرفت تساوي الجواهر و الأعراض، و تساوي معنى العقول و الأرواح و النفوس و سائر الموجودات و الأشكال، تحققت أن لنا جميعا فاطرا و خالقا، منزّها عن عجزنا و افتقارنا و تغيّراتنا و انتقالاتنا و تقلباتنا. و لو دخل عليه نقصان في كمال أو زوال، كان محتاجا و مفتقرا افتقار[١] مثلنا إلى غيره بغير اشكال.
و قد تضمّن كما ذكرت لك كتاب اللّه جلّ جلاله، و كتبه التي وصلت إلينا، و كلام جدك رسول اللّه ربّ العالمين، و كلام أمير المؤمنين، و كلام عترتهما الطاهرين، من التنبيه على دلائل معرفة اللّه جلّ جلاله بما في بعضها كفاية لذوي الألباب و هداية إلى أبواب الصواب.
[الفصل السادس عشر في بيان حثه على النظر في نهج البلاغة و كتاب المفضل بن عمر و الإهليلجة]
(الفصل السادس عشر) فانظر في كتاب (نهج البلاغة) و ما فيه من الأسرار، و انظر (كتاب المفضّل بن عمر)[٢]، الّذي أملاه عليه مولانا الصادق عليه السّلام فيما خلق اللّه جلّ جلاله من
[١] لم ترد في نسخة( ع).
[٢] و هو كتاب التوحيد، المعروف و المشهور بين العلماء، و قد سمّاه النجاشي في رجاله بكتاب الفكر، و سمّاه بعض الفضلاء بكنز الحقائق و المعارف، و هذا الكتاب و الذي بعده( الاهليلجة) كلاهما من إملاء الإمام الصادق عليه السّلام.
و قد اختلف الأصحاب في المفضل بن عمر الجعفي، فوثقه الشيخ المفيد في الإرشاد، و جعله ممن روى النص عن أبي عبد اللّه عليه السّلام على ابنه أبي الحسن موسى الكاظم عليه السّلام، و قال عنه: إنه من شيوخ أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام و خاصته و بطانته و ثقاته، و من الفقهاء الصالحين.
و ذكره الشيخ الطوسي رحمه اللّه في كتاب الغيبة من قوّام الأئمة، و قال: كان محمودا عندهم و مضى على منهجهم.
و ضعّفه الغضائري حيث قال: متهافت مرتفع القول خطابي، و ضعّفه النجاشي أيضا في رجاله. و فصّل القول فيه و في الأقوال الواردة فيه الشيخ المامقاني في تنقيح المقال.
انظر: الإرشاد: ٢٨٨، تنقيح المقال ٣: ٢٣٨، الذريعة ٤: ٤٨٢، رجال الشيخ الطوسي: ٣١٤ في أصحاب الإمام الصادق عليه السّلام و ٣٦٠ في رجال أصحاب الإمام الكاظم عليه السّلام، رجال النجاشي: رقم ١١١٣، الغيبة: ٢١٠.