كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٥٦ - الفصل الخامس و الخمسون و المائة رسالة الإمام علي(ع) إلى شيعته و من يعز عليه
جَبَلَةَ[١] فَقَتَلُوهُ فِي سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ عُبَّادِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ مُخْبِتِيهِمْ يُسَمُّونَ الْمُثَفَّنِينَ كَأَنَّ رَاحَ أَكُفِّهِمْ ثَفِنَاتُ إِبِلٍ[٢].
وَ أَبَى أَنْ يُبَايِعَهُمْ يَزِيدُ بْنُ الْحَارِثِ الْيَشْكُرِيُّ، فَقَالَ: «اتَّقِيَا اللَّهَ، إِنَّ أَوَّلَكُمْ قَادَنَا إِلَى الْجَنَّةِ فَلَا يَقُودُنَا آخِرُكُمْ إِلَى النَّارِ، فَلَا تُكَلِّفُونَا أَنْ نُصَدِّقَ الْمُدَّعِيَ وَ نَقْضِيَ عَلَى الْغَائِبِ، أَمَّا يَمِينِي فَشَغَلَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِبَيْعَتِي إِيَّاهُ وَ هَذِهِ شِمَالِي فَارِغَةٌ فَخُذَاهَا إِنْ شِئْتُمَا». فَخُنِقَ حَتَّى مَاتَ رَحِمَهُ اللَّهُ.
وَ قَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَكِيمٍ التَّمِيمِيُّ فَقَالَ: «يَا طَلْحَةُ هَلْ تَعْرِفُ هَذَا الْكِتَابَ.
قَالَ: نَعَمْ هَذَا كِتَابِي إِلَيْكَ. قَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا فِيهِ؟ قَالَ: اقْرَأْهُ عَلَيَّ. [فَقَرَأَهُ]
[١] ضبطه ابن حجر تحت الرقم( ١٩٩٤) من الاصابة: ج ١، ٣٧٩ ط مصر، مصغّرا، و عقد له ترجمة حسنة أبو عمر في أواسط حرف الحاء من الاستيعاب بهامش الاصابة: ج ١، ص ٣٢٣، و فيها شواهد لما هنا.
[٢]« المخبتي»: جمع المخبت- و حذف النّون للاضافة- و هو من قولهم:« أخبت الى اللّه»: اطمأنّ اليه تعالى و سكنت قلوبهم و نفوسهم اليه، و تخشعوا و تواضبعوا له، و منه قوله تعالى في الآية( ٢٣) من سورة هود:« ان الّذين آمنوا و عملوا الصّالحات و أخبتوا الى ربّهم أولئك أصحاب الجنّة». و الآية( ٣٤) من سورة الحجّ:
« فإلهكم إله واحد فله أسلموا و بشر المختبين». و« المثفنين»: جمع المثفن: صاحب الثفنة- بفتح الثّاء المثلّثة، و كسر الفاء-: ما غلظ لكثرة السّجود من الجبهة و الرّكبة و باطن الأكفّ، و من أجلها سمّي الإمام زين العابدين( ع) بذي الثّفنات.
ثمّ ان قتل سبعين نفرا مع حكيم بن جبلة ممّا صرّح به الطّبريّ في تأريخه: ٢، ٤٩١، و عبارة تأريخ الكامل:
٣، ١١٢، ظاهرة فيه.