كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٥٤ - الفصل الخامس و الخمسون و المائة رسالة الإمام علي(ع) إلى شيعته و من يعز عليه
فَكَشَفَا عَنْهَا حِجَاباً سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا وَ صَانَا حَلَائِلَهُمَا فِي بُيُوتِهِمَا، وَ لَا أَنْصَفَا اللَّهَ وَ لَا رَسُولَهُ مِنْ أَنْفُسِهِمَا[١] ثَلَاثُ [بِثَلَاثِ «مَ»] خِصَالٍ مَرْجِعُهَا عَلَى النَّاسِ- [فِي كِتَابِ اللَّهِ-: الْبَغْيُ وَ الْمَكْرُ وَ النَّكْثُ][٢].
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ[٣] وَ قَالَ: فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ[٤] وَ قَالَ: وَ لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ[٥] فَقَدْ بَغَيَا عَلَيَّ وَ نَكَثَا بَيْعَتِي وَ مَكَرَانِي [وَ مَكَرَا بِي «خ»] فَمُنِيتُ بِأَطْوَعِ النَّاسِ فِي النَّاسِ عَايِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ[٦] وَ بِأَشْجَعِ [وَ بِأَنْجَعِ «خ ل»] النَّاسِ الزُّبَيْرِ، وَ بِأَخْصَمِ النَّاسِ طَلْحَةَ بْنِ
[١] و مثله في احتجاج عبد اللّه بن عبّاس مع عبد اللّه بن الزّبير، كما في شرح المختار( ٤٥٨) من قصّار النّهج من ابن أبي الحديد، و في ج ٣ من الطّبريّ ص ٤٨٢ ما تلخيصه: و خرج غلام شابّ من بني سعيد الى طلحة و الزّبير، فقال: أرى أمّكما معكما فهل جئتما بنسائكما. قالا: لا. قال: فما أنا منكما في شيء فأعتزلهما و قال:
\sُ صنتم حلائلكم و قدتم أمّكم\z هذا لعمرك قلّة الانصاف\z أمرت بجر ذيولها في بيتها\z فهوت تشقّ البيد بالإيجاف\z غرضا يقاتل دونها أبنائها\z بالنّبل و الخطي و الأسياف\z هتكت بطلحة و الزّبير ستورها\z هذا المخبر عنهم و الكافي.\z\E
[٢] بين المعقوفين مأخوذ من تفسير عليّ بن ابراهيم( ره)- على ما رواه عنه في البحار: ٨، ٤١٤- و السّياق في حاجة اليه، و المراد من كتاب اللّه أمّا القرآن الكريم أو حكم اللّه، أيّ ان الخصال الثّلاثة أوّلها و مرجعها و الابتلاء بلوازمها الكريهة الى النّاس- و هو فاعل هذه الخصال- في القرآن، أيّ ان في القرآن ثابت و مذكور أن من أتى بهذه الخصال فهو بنفسه يقع في نتائجها السّيّئة. أو ان الثّابت في حكم اللّه و قضائه هو ابتلاء الباغي و الماكر و الناكث ببغيه و مكره و نكثه.
و من كلام بعض الحكماء:« ثلاثة من كنّ فيه لم يفلح: البغي و المكر السيء و النكث. و نقل ابن أبي الحديد- في آخر شرحه للمختار( ٤١) من خطب نهج البلاغة، ج ٢ ص ٢١٧ ط مصر- عن أبي بكر أنّه قال:« ثلاث من كنّ فيه كنّ عليه: البغي النكث و المكر» ثمّ ذكر الآيات الثّلاث. أقول: أقرأ قوله هذا، و تأمّل فيما صنع هو و صاحبه مع أهل البيت( ع)، و نعم ما قال الشّاعر:
\sُ فلا تسعى على أحد ببغي\z فان البغي مصرعه و خيم\z\E و قال العتابي:
\sُ بغيت فلم تقع الا صريعا\z كذاك البغي يصرع كلّ باغ.\z\E
[٣] الآية( ٢٣) من سورة يونس: ١٠، الآية العاشرة من سورة الفتح: ٤٨، و الآية الثّالثة و الأربعون من سورة فاطر: ٣٥.
[٤] الآية( ٢٣) من سورة يونس: ١٠، الآية العاشرة من سورة الفتح: ٤٨، و الآية الثّالثة و الأربعون من سورة فاطر: ٣٥.
[٥] الآية( ٢٣) من سورة يونس: ١٠، الآية العاشرة من سورة الفتح: ٤٨، و الآية الثّالثة و الأربعون من سورة فاطر: ٣٥.
[٦] منيت: أبتليت. و في بعض المقامات قد عبّر( ع) بلفظ« بليت» و معنى كونها أطوع النّاس- على ما قاله المجلسيّ الوجيه( ره)- أنّها لقلّة عقلها كانت تطيع النّاس في كلّ باطل ممّا يختلفون على أهل البيت( ع). أو على بناء المفعول، أيّ كان النّاس يطيعونها في كلّ ما تريد، و الأوّل أظهر لفظا، و الثّاني أظهر معنى.