كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٥٢ - الفصل الخامس و الخمسون و المائة رسالة الإمام علي(ع) إلى شيعته و من يعز عليه
فَقَالُوا: بَايِعْنَا عَلَى مَا بُويِعَ عَلَيْهِ أَبُوبَكْرٍ وَ عُمَرُ، فَإِنَّا لَا نَجِدُ غَيْرَكَ وَ لَا نَرْضَى إِلَّا بِكَ، بَايِعْنَا لَا نَفْتَرِقُ وَ لَا نَخْتَلِفُ. فَبَايَعْتُكُمْ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ[١] دَعَوْتُ النَّاسَ إِلَى بَيْعَتِي فَمَنْ بَايَعَنِي طَائِعاً قَبِلْتُ مِنْهُ، وَ مَنْ أَبَى تَرَكْتُهُ، فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ بَايَعَنِي طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ، فَقَالا: «نُبَايِعُكَ عَلَى أَنَّا شُرَكَاؤُكَ فِي الْأَمْرِ». فَقُلْتُ: لَا وَ لَكِنَّكُمَا شُرَكَائِي فِي الْقُوَّةِ وَ عَوْنَايَ فِي الْعَجْزِ[٢] فَبَايَعَانِي عَلَى هَذَا الْأَمْرِ، وَ لَوْ أَبَيَا لَمْ أُكْرِهْهُمَا كَمَا لَمْ أُكْرِهْ غَيْرَهُمَا.
وَ كَانَ طَلْحَةُ يَرْجُو الْيَمَنَ، وَ الزُّبَيْرُ يَرْجُو الْعِرَاقَ، فَلَمَّا عَلِمَا أَنِّي غَيْرُ مُوَلِّيهِمَا
[١] لا على ما بويع عليه أبو بكر و عمر، فإنّ كتاب اللّه و سنّة رسول اللّه غير محتاجين إلى موافقتهما و لا مشترطان بهما، كما صرّح هو عليه السّلام بذلك لما قال له ابن عوف: أبايعك على أن تسير فينا بكتاب اللّه و سنّة رسول اللّه و سيرة الشّيخين. كما في تاريخ الطّبريّ و الكامل و اليعقوبيّ- و اللّفظ له- فقال عليه السّلام: إنّ كتاب اللّه و سنّة نبيّه لا يحتاج معهما إلي أجيري أحد، أنت مجتهد أن تزوي هذا الأمر عنّي.
[٢] و في المختار( ٢٠٢) من قصار نهج البلاغة:« نبايعك على أنّا شركاؤك في هذا الأمر. قال: لا و لكنّكما شريكان في القوّة و الاستعانة، و عونان على العجز و الأود. و الأود- كفرس-: الاعوجاج. و الكدّ و التّعب و بلوغ الإنسان مجهوده من ثقل الأمر و مشقّته.
روى ابن أبي الحديد في شرح المختار( ١٩٨) من خطب النّهج: ج ١٠ ص ١٦، عن شيخه أبي عثمان أنّ طلحة و الزّبير، أرسلا محمّد بن طلحة إلى أمير المؤمنين عليه السّلام و قالا له: قل لعليّ: ولّ أحدنا البصرة و الآخر الكوفة. فقال عليه السّلام: لاها اللّه! إذا يحلم الأديم، و يستشرى الفساد، و تنتقض عليّ البلاد من أقطارها، و اللّه إنّي لا آمنهما و هما عندي بالمدينة، فكيف آمنهما و قد ولّيتهما العراقين الخ.