كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٤٠ - الفصل الخامس و الخمسون و المائة رسالة الإمام علي(ع) إلى شيعته و من يعز عليه
فَأَتَانِي رَهْطٌ يَعْرِضُونَ عَلَيَّ النَّصْرَ، مِنْهُمْ ابْنَا (مِنْهُمْ أَبْنَاءُ «خ») سَعِيدٍ[١] وَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ، وَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ، وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، وَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، فَقُلْتُ لَهُمْ: إِنَّ عِنْدِي مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَهْداً، وَ لَهُ إِلَيَّ وَصِيَّةٌ لَسْتُ أُخَالِفُهُ عَمَّا أَمَرَنِي بِهِ[٢] فَوَ اللَّهِ لَوْ خَزَمُونِي
[١] و هما خالد بن سعيد بن العاص، و أبان- أو عمر بن سعيد بن العاص، أو هم جميعا على تقدير كون« أبناء» جمعا لا مثنّى. و الرّهط- كفلس و فرس-: الجماعة و العدّة، هو جمع لا واحد له من لفظه أي أتاني عدّة و نفر من خيار أصحاب رسول اللّه( ص) مظهرين لي نصرهم للقيام بحقّي، و باذلين لي جهدهم لأخذ ما غصبوه منّي من القيام بأمور المسلمين، و إحقاق الحقوق و إجراء الحدود على طبق علمى النّافذ، و عملي الواضح التّابع للكتاب و السّنّة.
أقول: هؤلاء الّذين عرضوا بذل جهدهم لأمير المؤمنين عليه السّلام: و القيام بردّ حقّه إليه عن نيّة صحيحة و إخلاص، قد أنهى عددهم في بعض الأخبار و رفعه إلى أربعين نفرا مصرّحا بأسماء جلّهم، منهم خالد بن سعيد بن العاص، و أمّا أخوه أو إخوته- بناء على كون لفظة« ابنا» جمعا- فليس ببالي الآن التّصريح باسمه- او بأسمائهم- و ليعلم أنّ هؤلاء الأربعين لم يكونوا في بدء الأمر، و قبل إحكام بيعة أبي بكر مجتمعين لبذل نصرهم و جهدهم له عليه السّلام إذ: بعضهم- كخالد بن سعيد و غيره- لم يكن حاضرا و الحاضرون منهم أيضا لم يعرضوا مظاهرتهم في زمان واحد، بل في أزمنة مختلفة و نوب متفرّقة، نعم الباذلون جهدهم لأمير المؤمنين عليه السّلام بعد يوم السّقيفة فورا: هم سلمان و أبو ذرّ و المقداد و عمّار و الزّبير و جماعة قليلة أخر من بني هاشم لم يتجاوز عددهم عدد الأصابع، و أمّا البقيّة من الرّهط- الّذين أنهاهم في بعض الأخبار إلى أربعين رجلا- فكان عرضهم النّصر متدرّجا و متأخّرا عن يوم السّقيفة، نعم كان هوى أكثر الأنصار إلى أمير المؤمنين عليه السّلام و وصوله إلى حقّه، و لكن استولت عليهم محبّة الرّئاسة و الرّاحة، و مخافة تلف النّفس و البضاعة، و الابتلاء بالظّماء و المجاعة، و هذا صنيع أكثر النّاس في أكثر الأزمنة، حيث إنّهم يحبّون تقدّم المحقّين و تفوّقهم، و لكن بشرط أن لا ينالهم في سبيل الحقّ ظلما و لا مخمصة، و لسان حالهم و فعالهم- كلسان مقال بني إسرائيل- يقول لصاحب الحقّ: فاذهب أنت و ربّك فقاتلا إنّا ههنا قاعدون، فإن ظفرتم و غلبتم إنّا معكم.
[٢] و قد بيّنه عليه السّلام في مقامات أخر، و هو أنّه لو وجدت أنصارا فانهض خذ حقّك و طرّد المبطلين، و إلّا فتحفّظ على نفسك و عترة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.