كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٣٩ - الفصل الخامس و الخمسون و المائة رسالة الإمام علي(ع) إلى شيعته و من يعز عليه
وَ كَتِيبَةُ الْإِسْلَامِ- [وَ]- قَالُوا: «أَمَّا إِذَا لَمْ تُسَلِّمُوهَا لِعَلِيٍّ فَصَاحِبُنَا أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِهِ»[١].
فَوَ اللَّهِ مَا أَدْرِي إِلَى مَنْ أَشْكُو فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْأَنْصَارُ ظُلِمَتْ حَقَّهَا، وَ إِمَّا أَنْ يَكُونُوا ظَلَمُونِي حَقِّي، بَلْ حَقِّيَ الْمَأْخُوذُ وَ أَنَا الْمَظْلُومُ، فَقَالَ قَائِلُ قُرَيْشٍ:
«الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ». فَدَفَعُوا الْأَنْصَارَ عَنْ دَعْوَتِهَا وَ مَنَعُونِي حَقِّي مِنْهَا[٢].
[١] و حول الكلام بحث يمرّ عليك تحت الرقم( ٢٤) من هذه التّعليقات.
[٢] و هذا الكلام ممّا صدر عنه( ع) في مقامات كثيرة بصور مختلفة، ففي المختار( ٢٨) من كتب نهج البلاغة ط مصر:« و لمّا احتجّ المهاجرون على الأنصار يوم السّقيفة برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فلجّوا عليهم، فإن يكن الفلج به فالحقّ لنا دونكم، و إن يكن بغيره فالأنصار على دعواهم»!.
و قريب منه معنى في كتاب التّعجّب ص ١٣، و قال: إنّه( ع) كتبه إلى معاوية.
و هذا المعنيّ ممّا نفث به غير واحد من الأئمّة المعصومين من ولده( ع).
قال في نزهة النّاظر، ص ٣٠ ط ١، قيل: مرّ المنذر بن الجارود على الحسين( ع) فقال: كيف أصبحت جعلني اللّه فداك يابن رسول اللّه. فقال( ع): أصبحت العرب تعتدّ على العجم بأنّ محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم منها. و أصبحت العجم مقرّة لها بذلك. و أصبحنا و أصبحت قريش يعرفون فضلنا و لا يرون ذلك لنا، و من البلاء على هذه الأمّة أنّا إذا دعوناهم لم يجيبونا، و إذا تركناهم لم يهتدوا بغيرنا. و في البحار: ج ١٥، القسم الثّالث منه ص ٢٤٧ س ٥ عكسا، عن المنهال قال: دخلت على عليّ بن الحسين( ع) فقلت: السّلام عليك كيف أصبحتم رحمكم اللّه. قال: أنت تزعم أنّك لنا شيعة و لا تعرف لنا صباحنا و مساءنا، أصبحنا في قومنا بمنزلة بني إسرائيل في آل فرعون يذبحون الأبناء و يستحيون النّساء، و أصبح خير البريّة بعد نبيّنا( ص) يلعن على المنابر، و يعطى الفضل و الأموال على شتمه و أصبح من يحبّنا منقوصا بحقّه على حبّه إيّانا، و أصبحت قريش تفضّل على جميع العرب بأنّ محمّدا( ص) منهم، يطلبون بحقّنا و لا يعرفون لنا حقّا، فهذا صباحنا و مساؤنا. و في أعيان الشّيعة: ج ٤ ص ٢٣١ عن كشف الغمّة عن نثر الدّرر( إنّه) قيل له يوما:
كيف أصبحت؟ قال: أصبحنا خائفين برسول اللّه، و أصبح جميع أهل الإسلام آمنين به. و في ترجمته( ع) من تاريخ دمشق: ج ٣٦ ص ٤٧ مسند عن المنهال قال: دخلت على عليّ بن الحسينيّ فقلت له: كيف أصبحت أصلحك اللّه. فقال: ما كنت أرى شيخنا من أهل المصر لا يدري كيف أصبحنا، فأمّا إذا لم تدر و لم تعلم فأنا أخبرك، أصبحنا في قومنا بمنزلة بني إسرائيل في آل عمران كانوا يذبحون أبناءهم و يستحيون نساءهم و أصبحنا( و) شيخنا و سيّدنا يتقرّب إلى عدوّنا بشتمه و سبّه على المنابر، و أصبحت قريش تعدّ أنّ لها الفضل على العرب، لأنّ محمّدا منها لا يعدّ لها الفضل إلّا به، و أصبحت العرب مقرّة لهم بذلك، و أصبحت العرب تعدّ لها الفضل على العجم، لأنّ محمّدا منها، لا تعدّ لها الفضل إلّا به، و أصبحت العجم( ظ) مقرّة لهم بذلك، فلئن كانت العرب صدقت أنّ لها الفضل على العجم، و صدقت قريش أن كان لها الفضل على العرب لأنّ محمّدا منها، فإنّ( ظ) لنا أهل البيت الفضل على قريش لأنّ محمّدا منّا، فأصبحوا لا يعرفون لنا حقّا، فهكذا أصبحنا إذا لم تعلم كيف أصبحنا. قال المنهال: فظننت أنّه أراد أن يسمع من في البيت. و قريب منه في محاجّة ابن عبّاس مع معاوية كما في الباب( ٢٨) من الملاحم و الفتن ٩٥.
و قريب منه أيضا معنعنا في الحديث السّابع من الجزء السّادس من أمالي الشّيخ ص ٩٥ عن الإمام الباقر( ع).