كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٣٨ - الفصل الخامس و الخمسون و المائة رسالة الإمام علي(ع) إلى شيعته و من يعز عليه
مُصِيبَةٍ مَا أَعْظَمَهَا إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا بِهَا وَ تَرْغَبُوا عَنْهَا[١].
فَمَضَى نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ قَدْ بَلَّغَ مَا أُرْسِلَ بِهِ، فَيَا لَهَا مُصِيبَةً خَصَّتِ الْأَقْرَبِينَ، وَ عَمَّتِ الْمُؤْمِنِينَ، لَنْ تُصَابُوا بِمِثْلِهَا، وَ لَنْ تُعَايِنُوا بَعْدَهَا مِثْلَهَا فَمَضَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لِسَبِيلِهِ (ظ) وَ تَرَكَ كِتَابَ اللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِهِ إِمَامَيْنِ لَا يَخْتَلِفَانِ، وَ أَخَوَيْنِ لَا يَتَخَاذَلَانِ، وَ مُجْتَمِعَيْنِ لَا يَتَفَرَّقَانِ[٢].
وَ لَقَدْ قَبَضَ اللَّهُ مُحَمَّداً نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ لَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ مِنِّي بِقَمِيصِي هَذَا[٣] وَ مَا أُلْقِيَ فِي رُوعِي[٤] وَ لَا عَرَضَ فِي رَأْيِي أَنَّ وَجْهَ النَّاسِ إِلَى غَيْرِي، فَلَمَّا أَبْطَأُوا عَنِّي بِالْوَلَايَةِ لِهِمَمِهِمْ[٥] وَ تَثَبَّطَ الْأَنْصَارُ- وَ هُمْ أَنْصَارُ اللَّهِ
[١] و روى العيّاشيّ( ره) عن جابر، عن أبي جعفر عليه السّلام، قال: إنّ عليّا عليه السّلام، لمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:« إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، يا لها من مصيبة خصّت الأقربين، و عمّت المؤمنين، لم يصابوا بمثلها قطّ، و لا عاينوا مثلها». الحديث الثّاني من تفسير الآية( ١٨٥) من سورة آل عمران، من تفسير البرهان: ج ١، ص ٣٢٩.
و في الباب العاشر من إثبات الهداة: ج ٤ ص ٢٥٧، عن كتاب المجموع الرّائق، عن أمّ أيمن قالت: سمعت في اللّيلة الّتي بويع فيها أبوبكر هاتفا يقول:
\sُ لقد ضعضع الاسلام فقدان احمد\z و ابكى عليه فيكم كل مسلم\z و احزنه حزنا تمالؤ عصبة\z الغواة على الهادي الوصي المكرم\z وصي رسول الله اول مسلم\z و اعلم من صلى و زكى بدرهم.\z\E
[٢] للّه درّه من تعبير ما أجله و أعظمه، و جميع ما ندعيه معاشر الشّيعة الامامية في ائمة اهل البيت عليهم السّلام، منطو في ضمن هذا الكلام المعاضد بالقرائن التفصيلية، من الأخبار الواردة عن النّبيّ و أهل بيته صلّى اللّه عليهم، منها قوله صلّى اللّه عليه و آله- المتواتر بين المسلمين-:« إنّي تارك فيكم الثّقلين ما أن تمسّكتم بهما لن تضلّوا أبدا كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي» الخ.
[٣] كذا في النّسخة، و في البحار و معادن الحكمة:« و لأنا أولى بالنّاس منّي بقميصي هذا» و هو أظهر.
[٤] الرّوع- بضمّ الرّاء على زنة الرّوح-: القلب، أو موضع الرّوع- بفتح الرّاء- منه، و الرّوع- بالفتح-: الفزع.
و كأنّه كناية عن أنّه( ع) لم يكن مظنّة أن يعاملوا معه هذا المعاملة، لما اجتمع فيه من توصية رسول اللّه( ص) من إظهار الانقياد للّه تعالى و تظاهرهم من أنّهم خاضعون لرسول اللّه( ص) مؤتمرون بأوامره و نواهيه، و متعبّدون بشريعته.
[٥] كذا في النّسخة، و لعلّه جمع الهمّة- كعلّة- و هو العزم القويّ. أي فلمّا أبطأوا و تخلّفوا عنّي لعزيمتهم القويّة، و جدّ جلّهم على صرف الأمر عنّي و تقميصه لغيرى لزمت بيتي.