كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢١٠ - الفصل بيان بعض الأمور المتعلقة بالإمام المهدي ع و طرح بعض الشبهات في غيبته
كَانَ لَهُ عَدُوٌّ شَدِيدٌ يُقَالُ لَهُ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ[١] فَقَتَلَهُ، فَقَالَتْ أُخْتُهُ تُخَاطِبُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِي أَبْيَاتٍ أُغَيِّرُ[٢] بَعْضَ خِطَابِهَا:
|
أ محمد و لأنت نسل نجيبة |
في قومها و الفحل فحل معرق |
|
|
إن كان يمكن أن تمن و ربما |
من الفتى و هو المغيظ المحنق |
|
|
و العبدِ أقرب من وصلت قرابة |
و أحقهم إن كان عتق يعتق[٣] |
|
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مَا مَعْنَاهُ: «لَوْ وَصَلَتْنِي هَذِهِ الْأَبْيَاتُ قَبْلَ قَتْلِهِ
[١] النّضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف، من بني عبد الدّار من قريش، صاحب لواء المشركين ببدر. كان من شجعان قريش و وجوهها و من شياطينها( كما يقول ابن إسحاق)، له اطّلاع على كتب الفرس و غيرهم، قرأ تأريخهم في الحيرة، و قيل هو أوّل من غنّى على العود بألحان الفرس، و هو ابن خالة النّبيّ( ص)، و لمّا ظهر الإسلام استمرّ على عقيدة الجاهليّة و آذى رسول اللّه( ص) كثيرا. و كان إذا جلس النّبيّ مجلسا للتّذكير باللّه و التّحذير من مثل ما أصاب الأمم الخالية من نقمة اللّه، جلس النّضر بعده فحدّث قريشا بأخبار ملوك فارس و رستم و اسفنديار و يقول: أنا أحسن منه حديثا! إنّما يأتيكم محمّد بأساطير الأوّلين! و شهد وقعة بدر مع مشركي قريش، فأسره المسلمون و قتلوه بالأثيل قرب المدينة بعد انصرافهم من الوقعة، و هو أبو قتيلة صاحبة الأبيات المشهورة الّتي منها:
\sُ ما كان ضرّك لو مننت و ربّما\z من الفتى و هو المغيط المحنق\z\E رثّته بها قبل إسلامها. و في الإصابة و البيان و التّبيين ما مؤدّاه: عرضت قتيلة( و سماها الجاحظ: ليلى) للنّبيّ( ص) و هو يطوف بالبيت و استوقفته و جذبت رداءه حتّى انكشف منكبه و أنشدته أبياتها هذه، فرّق لها حتّى دمعت عيناه و قال: لو بلغني شعرها قبل أن أقتله لوهبته لها. و في المؤرّخين من يقول أنّها أخت النّضر.
قاله الزركلي في الأعلام ٨: ٣٢ نقلا عن: الكامل لابن الأثير ٢: ٢٦ زهر الآداب ١: ٣٣، معجم البلدان ١: ١١٢، مطالع البدور ١: ٢٣٢، جمهرة الأنساب: ١١٧، نسب قريش: ٢٥٥، البيان و التبيين ٤: ٤٣، نهاية الأرب ١٦: ٢١٩، المحير: ١٦٠.
[٢] في النّسخة المطبوعة سابقا: و اعتبر، و ما أثبتناه فهو من النّسختين الخطّيّتين، و هو الصّحيح؛ لأنّ المصنّف رحمه اللّه غيّر بعض الكلمات الواردة في هذه الأبيات.
[٣] ذكر هذه الأبيات ابن هشام في السّيرة النّبويّة ٣: ٤٥ بهذا الشّكل.
\sُ أ محمّد يا خير ضنء كريمة\z في قومها و الفحل فحل معرق\z ما كان ضرّك لو مننت و ربّما\z منّ الفتى و هو المغيظ المحنق\z فالنّضر أقرب من أسرت قرابة\z و أحقّهم إن كان عتق يعتق.\z\E