كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٠٧ - الفصل بيان بعض الأمور المتعلقة بالإمام المهدي ع و طرح بعض الشبهات في غيبته
و منها: أنني وجدت من يدّعي وجوب السرور بسروره و التكدر بتكدره صلوات اللّه عليه يقول: إنه يعتقد أن كل ما في الدنيا قد اخذ من يد المهدي عليه السّلام و غصبه الناس و الملوك من يديه، و مع هذا لا أراه يتأثر بذلك النهب و السلب كتأثره لو أخذ ذلك السلطان منه درهما أو دينارا أو ملكا أو عقارا فأين هذا من الوفاء و معرفة اللّه جلّ جلاله و رسوله صلّى اللّه عليه و آله و معرفة الأوصياء.
و منها: أنني قلت لبعض من يدّعي الحرص على ظهوره، و الوفاء له، و التأسف عليه: ما تقول لو أنفذ إليك المهدي عليه السّلام و قال لك: إني قد عرفت من جهة آبائي عليهم السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بطريق محقق اعتمدت عليه أنى متى ظهرت الآن فإن ساعة ما تقع عينك عليّ تموت في الحال، و متى تأخرت عن الظهور عشت عشرين سنة ممتعا مسرورا بالأهل و الولد و المال، أ فليس كنت تختار تأخر ظهوره لأجل حياتك الفانية.
و منها: أنني قلت لبعض من يدّعي مغاليا في موالاته عليه السّلام: لو أنفذ إليك و قال لك: إن سلطان بلادك يعطيك بعد هذا اليوم كل يوم ألف دينار، ثم أعطاك السلطان مستمرا على التكرار كل يوم جملة هذا المقدار، و قال عليه السّلام: هو لك حلال زمن الغيبة.
ثم أنفذ إليك عليه السّلام و قال: أنا قد أذن لي في الظهور، و هذا العطاء ما كان باذني و لا تستحقه إلّا مع غيبتي فأيما أحب إليك أظهر و أقطع بهذا العطاء، و احاسبك على كل ما فضل عن مؤنتك، و أجعل هذا الإدرار لبعض من بينك و بينه عداوة دنيوية، ممن منزلته في الظاهر دون منزلتك، فأيما كان أحب إليك أن تطول غيبته و تأخذ العطاء كل يوم ألف دينار، أو يتعجل ظهوره و يحاسبك عليها و يقطعها و يردها إلى عدوك؟ عرفنا ما يكون في قلبك من الاختيار، و أعرف من الوجوه غير ما ذكرته الآن.
و قلت لبعض الاخوان: إن رجال المهدي عليه السّلام من يريده للوجه الذي