كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٠٦ - الفصل بيان بعض الأمور المتعلقة بالإمام المهدي ع و طرح بعض الشبهات في غيبته
[الفصل بيان بعض الأمور المتعلقة بالإمام المهدي ع و طرح بعض الشبهات في غيبته]
(الفصل الخمسون و المائة) و أوصيك يا ولدي محمد و أخاك و من يقف على كتابي هذا، بالصدق في معاملة اللّه جلّ جلاله و رسوله صلّى اللّه عليه و آله، و حفظ وصيتهما بما بشرّا به من ظهور مولانا المهدي عليه السّلام، فإنني وجدت القول و الفعل من كثير من الناس في حديثه عليه السّلام مخالفا للعقيدة من وجوه كثيرة:
منها: أنني وجدت أنه لو ذهب من الذي يعتقد إمامته عبد أو فرس أو درهم أو دينار، تعلّق خاطره و ظاهره بطلب ذلك الشيء المفقود، و بذل في تحصيله غاية المجهود. و ما رأيت لتأخر هذا المحتشم العظيم الشأن عن اصلاح الإسلام و الايمان، و قطع دابر الكفار و أهل العدوان، مثل تعلق الخاطر بتلك الأشياء المحقرات، فكيف يعتقد من يكون بهذا الصفات أنه عارف بحق اللّه جلّ جلاله و حق رسوله صلّى اللّه عليه و آله، و معتقدا امامته على الوجه الذي يدعي المغالاة و الموالاة لشريف معاليه.
و منها: أنني وجدت من يذكر أنه يعتقد وجوب رئاسته، و الضرورة إلى ظهوره و انفاذ أحكام إمامته، لو واصله بعض من يدّعي أنه عدو لإمامته من سلطان، و شمله بأنعامه، كان قد تعلّق خاطره ببقاء هذا السلطان المشار إليه، و شغله ذلك عن طلب المهدي عليه السّلام، و عما يجب عليه من التمني لعزل الوالي المنعم عليه.