كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٠٤ - الفصل التاسع و الأربعون و المائة احتلال التتر لبغداد، و سعي المؤلف للصلح بين المسلمين و التتر
و نأخذ معنا من يعرف لغة التتار، و نلقاهم و نحدثهم بما يفتح اللّه جلّ جلاله علينا، لعل اللّه جلّ جلاله يدفعهم بقول أو فعل أو حيلة عن هذه الديار.
فقال: نخاف تكسرون حرمة الديوان، و يعتقدون أنكم رسل من عندنا.
فقلت: تغدوا معنا ديوانية و من تختارون، و متى ذكرناكم أو قلنا: إننا عنكم، يحملون رؤوسنا إليكم، فقد أنجاكم ذلك و أنتم معذورون و نحن إنما نقول: إننا أولاد هذه الدعوة النبوية و المملكة المحمدية و قد جئنا نحدّثكم عن ملتنا و ديننا، فإن قبلتم، و إلّا فقد أعذرنا إلى اللّه جلّ جلاله و إلى رسوله صلّى اللّه عليه و آله.
فقال: اجلس في موضع منفرد أشار إليه، و ظاهر الحال أنّه أنهى ذلك إلى المستنصر جزاه اللّه عني ما هو أهله ثم أطال، و طلبني من الموضع المنفرد و قال ما معناه: اذا دعت الحاجة إلى مثل هذا أذنا لكم؛ لأن القوم الذين قد أغاروا ما لهم متقدّم تقصدونه و تخاطبونه، و هؤلاء سرايا متفرقة و غارات غير متفقة.
فقلت لهم: اذا تركتم الاذن لنا في ذلك فقد حصل لنا اخلاص في النية، فنخاف أن تطلبونا وقت الاذن و ما كان عندنا هذا الاخلاص، فلا نوافقكم على الخروج اليهم. فلم يأذنوا في ذلك.
و كذا جرى فإنني كنت استأذنت الخليفة في زيارة مولانا الرضا عليه التحية و الثناء بخراسان، فأذن و تجهزت، و ما بقي إلّا التوجه إلى ذلك المكان، فقال من كان الحديث في الاذن إليه قد رسم أنك تكون رسولا إلى بعض الملوك. فاعتذرت و قلت: هذه الرسالة إن نجحت ما يتركوني بعدها أتصرّف في نفسي إلّا لا أزال رسولا.
و إن جنحت صغر أمري عندكم و انكسرت حرمتي، و اعتقدتم أنني ما أعرف القيام بمثل هذا ثم لو توجهت كان بعدي من الحساد من يقول لكم إنّه يبايع ملك الترك و يجيء به إلى هذه البلاد، و تصدقونه و تصير همتكم في انفاذ من يقتلني بالسم و غيره.
فقال: و ما يكون العذر؟