كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٩٩ - الفصل السادس و الأربعون و المائة ذكره للصيام
تقدمه الأشرف المشتمل على العناية بك فارغة عن حقير ماله في يديك، خائبة من مدها إليك! لا باللّه يا ولدي لا تفضحني، و لا تفضح نفسك مع اللّه جلّ جلاله المنعم عليّ و عليك، و لا تجعلنا معه و مع سلفك الطاهرين. و اعتقد المنة للّه ربّ العالمين، كيف أكرمك و سلّم ما له إليك، و كيف رضيك مستودعا و كيف جعلك أهلا أن يبعث رسوله صلّى اللّه عليه و آله إليك. فإن العقل قضى أنه إذا كان عندي وديعة لسيدي و أنا عبده و هو جلّ جلاله يقوم بكل ما احتاج إليه و طلبها، أنني اسلمها إليه، و لا أطلب جزاء منه، و لا أدل بذلك عليه، بل يكون قد خفف عني مؤنة حفظها و رعايتها، و شرّفني بجميل ذكري بتأدية أمانتها.
و إيّاك أن تخالف قولي لا تطلب ثوابا أصلا؛ لأن من ابتدأك بالاحسان قبل معرفتك به و خدمتك له و جعلك لذلك أهلا، هل يقبل العقل أنه لا يعطيك بعد المعرفة و الخدمة جزاء و كرما و فضلا؟! بلى و اللّه ليعطين المخلصين له و المؤدين به عطاء جزيلا، حتى يروا أن أعمالهم لا تقوم ببعض عطائه، كلا و اللّه كلا.
و لقد كان أبوك علي بن موسى بن جعفر يخرج في أكثر الأوقات التسعة أعشار التي تحصل له مما تجب فيه الزكاة، و يبقي له و لعياله نحو العشر. و كذا ينبغي للمملوك إذا علم أنه يصير بعد قليل من الأموات، و يأخذ سيده ما في يديه و يسلّمه إلى غيره، و يحاسبه الملكين له عليه.
و إن توقفت نفسك عن مقام الاخلاص في الايثار، فاسمع ما يقول لك لسان حال الدرهم و الدينار، من كونه قتل فريقا من البخلاء الممتنعين من بذله، و خرج فريقا، و حبس فريقا، و بالغ في غروره و فعله، و قد جاءت نوبتك فلا تكن من جملة الهالكين بعد قتله و ختله أو النادمين.
[الفصل السادس و الأربعون و المائة: ذكره للصيام]
(الفصل السادس و الأربعون و المائة) و أما حديث الصيام فإنما صورته أنك تصوم بالليل في المنام، فقلب اللّه جلّ