كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٨٥ - الفصل الثالث و الأربعون و المائة وصيته بتعلم الفقه و قراءة كتب الشيخ الطوسي الفقهية و بيان ابتداء دراسته للعلوم الإسلامية
و الاستفهام، فما يقنع بالدون إلّا مغبون.
و أعلم أن جدك وراما قدّس اللّه روحه كان يقول لي و أنا صبي ما معناه: يا ولدي مهما دخلت فيه من الأعمال المتعلقة بمصلحتك، لا تقنع أن تكون فيه بالدون دون أحد من أهل ذلك الحال، سواء كان علما أو عملا، و لا تقنع بالدون. و ذكر أن الحمصي[١] حدّثه أن لم يبق للامامية مفتي على التحقيق، بل كلهم حاك، و كان ذلك الزمان فيه جماعة من أصناف العلماء و ليس في وقتنا الآن من يقاربهم في تلك الأشياء، و أنا اعتذر لهم بطول الغيبة و تباعد الزمان عن الأدلاء الذين كانوا رحمة للّه جلّ جلاله في حفظ و اشتغال و ادراك. و الآن فقد ظهر أن الذي يفتى به و يجاب عنه على سبيل ما حفظ من كلام العلماء المتقدمين، و هذا طريق سهل ما يعجز عنه إلّا مسكين، و من همته همة ضعيف مهين.
و أني لأعلم أنني اشتغلت فيه مدة سنتين و نصف على التقريب و التقدير، و ما بقيت احتاج إلى ما في أيدي الناس لا قليل و لا كثير، و كلّما اشتغلت بعد ذلك فيه ما كان لي حاجة إليه إلّا لحسن الصحبة و الانس و التفريع فيما لا ضرورة إليه.
و من يعلم أن عمره يسير و قصير، و أن وراءه من يحاسبه على الكبير و الصغير و الظاهر و المستور، فإنه يكفيه من الزاد بقدر السفر و المسير.
و إذا أردت الاشتغال بالفقه، فعليك بكتب جدك أبي جعفر الطوسي فإنه رحمه اللّه ما قصّر فيما هداه اللّه جلّ جلاله إليه و دلّه عليه، و قد هيأ اللّه جلّ جلاله لك على يدي كتبا كثيرة في كل فن من الفنون الذي رجوت أن تدلك، بل على ما يقربك من مولاك و مالك دنياك و اخراك.
[١] هو سديد الدين محمود بن علي بن الحسن الحمصي الرازي، علّامة زمانه في الاصوليين، ورع ثقة، له تصانيف كثيرة منها: التعليق الكبير العراقي، و التبيين و التنقيح و غيرها. و في الروضات قال الخونساري:
انه الحمضي بالضاد المعجمة.
انظر: أمل الآمل ٢: ٣١٦، رياض العلماء ٥: ٢٠٢، القاموس المحيط ٢: ٣٤١، روضات الجنات ٧: ١٥٨، مستدرك الوسائل ٣: ٤٧٨، الكنى و الألقاب ٢: ١٧٢.