كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٨٠ - الفصل الأربعون و المائة عدم ترك الأنبياء ذهبا و فضة لأبنائهم
[الفصل الأربعون و المائة: عدم ترك الأنبياء ذهبا و فضة لأبنائهم]
(الفصل الأربعون و المائة) و لا تكره أني ما أخلّف لك و لإخوتك ذهبا و لا فضة بعد الممات، فهذه سيرة جدك محمد و أبيك علي صلوات اللّه عليهما، فإنني وجدتهم قد امتنعوا أن يخلّفوا لورثتهم ذهبا أو فضة، و خلفوا لهم ما يكفيهم و يفضل عليهم من الأملاك و العقار.
وَ قَالَ جَدُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ[١] «وَ كَانَ يَعِزُّ عَلَيْهِ إِنَّكَ إنْ تَتْرُكْ وُلْدَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ»[٢].
، فأنا قد اقتديت بتلك الآثار.
وَ وَجَدْتُ أَيْضاً فِي كِتَابِ (مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ) وَ هُوَ ثِقَةٌ مُعْتَمَدٌ عَلَيْهِ، عَنْ زُرَارَةَ عَنِ الصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: «مَا يُخَلِّفُ الرَّجُلُ شَيْئاً أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ
[١] سعد بن معاذ بن النّعمان بن امرئ القيس الأويسيّ الأنصاريّ صحابيّ، من الأبطال، من أهل المدينة، كانت له سيادة الأوس، و حمل لواءهم يوم بدر، و شهد أحدا فكان ممّن ثبت فيها، و كان من أطول النّاس و أعظمهم جسما، و رمي بسهم يوم الخندق فمات من أثر جرحه، و دفن بالبقيع و عمره سبع و ثلاثون سنة، و حزن عليه النّبيّ( ص)، و في الحديث:« اهتزّ عرش الرّحمان لموت سعد بن معاذ». قاله الزركلي في الأعلام ٣: ٨٨ نقلا عن صفة الصّفوة ١: ١٨٠، و طبقات ابن سعد ٣: ٢، و الاصابة ترجمة ٣١٩٧.
[٢] قال ابن النّديم في الفهرست: زرارة لقب، و اسمه عبد ربّه بن أعين بن سنبس، أبو عليّ، أكبر رجال الشّيعة فقها و حديثا و معرفة بالكلام و التّشيّع.
و ذكر الشّيخ المامقانيّ رحمه اللّه سنبس و قيل: سنسن. و ضبطه في ترجمة أحمد بن ابراهيم السنسني بسينين مهملتين مضمومتين، نسبة إلى سنسن وزان هدهد الشّاعر المعروف.
و قال النّجاشيّ: شيخ أصحابنا في زمانه و متقدّمهم، و كان قارئا فقيها متكلّما شاعرا أديبا، قد اجتمعت فيه خلال الفضل و الدّين، صادقا فيما يرويه. مات سنة ١٥٠ ه.
انظر: تنقيح المقال ١: ٤٣٨، رجال النّجاشيّ: ١٣٢، الفهرست: ٢٧٦.