كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٧٤ - الفصل الرابع و الثلاثون و المائة بيان انتسابه إلى الإمام الحسين(ع)، و بيان انتقاله من الحلة الى النجف ثم الى كربلاء، و عزمه على الاستيطان في سامراء
تلك الظلامات. و ما كان جزاء جدك محمّد صلّى اللّه عليه و آله مني على هدايته و نبوته و شفاعته و احسانه أن اصغّر من شأنه، و أن أشرع في هدم بنيانه، و أن أخجله و أنا ولده بالرد لمقدّس قرآنه و تقبيح ذكر مرسله و سلطانه.
القتل المعجّل أي ولدي محمد أسهل من ذلك و أجمل، و تلك الأمراض من البرص و الجذام و الجنون كان ينقضي بالموت فيهون، و يكون الثواب منها و العوض عنها قرة للعيون و صحبة ملوك الآخرة، و الولايات الباقية الباهرة، و لبس خلع رضاء جبار الجبابرة، و طيب لقاء سلفك من العترة الطاهرة إذا اجتمع الأوّلون و الآخرون، وَ فِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ.
[الفصل الرابع و الثلاثون و المائة: بيان انتسابه إلى الإمام الحسين (ع)، و بيان انتقاله من الحلّة الى النجف ثم الى كربلاء، و عزمه على الاستيطان في سامراء]
(الفصل الرابع و الثلاثون و المائة) و لقد انتهى الحال يا ولدي محمد تولّى اللَّه جلّ جلاله تدبيرك في سائر الأمور إلى نحو ما كنت قد استخرت فيه مالك يوم النشور من ترك المخالطة لأهل دار الغرور، و لأنّه جلّ جلاله اختار لي النقلة من الحلة بالعيال إلى مشهد أبيك أمير المؤمنين علي عليه السّلام، فكنت فيه كالمعتزل من الناس إلّا في شاذ الأوقات، و مفارقا للجماعة نحو ثلاث سنين كما شرحناه في كتاب (الاصطفاء) بعنايات عظيمة في الدين و الدنيا، ما عرفت اللّه جلّ جلاله تفضّل على أحد مثلها ممن شرّفه بسكنى ذلك المقام المكين.
ثم اختار لي الانتقال بالعيال إلى مشهد جدك الحسين عليه السّلام، و هو جدك من جانب بعض جدّاتك أم كلثوم بنت زين العابدين عليه السّلام، و هو موطن أبعد عن الناس و البلاد؛ لأن مشهد مولانا علي عليه السّلام قريب من الكوفة و هي ترداد العباد. و كتبت إليك هذه الرسالة و أنا مقيم في جوار حرم الحسين عليه السّلام في ظل تلك الجلالة، معتزل عن الشاغلين، منفرد أبلغ من ذلك الانفراد عن العالمين.
ثم قد وقع في خاطرى أنني ربما إذا تمّ لي مجاورته ثلاث سنين أستخير في أن