كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٧٢ - الفصل الثاني و الثلاثون و المائة تحذيره ولده من الدخول مع الولادة
[الفصل الثاني و الثلاثون و المائة: تحذيره ولده من الدخول مع الولادة]
(الفصل الثاني و الثلاثون و المائة) و اعلم يا ولدي محمّد علّمك اللّه جلّ جلاله ما أنت محتاج إلى تعليمه مما يزيدك من تعظيمه و تكريمه، أن الدخول مع الولاة لو كان شيء يزيد المسلم في شرف دنياه، كنت قد عمّرت لك من الشرف بالدخول معهم و القبول منهم نهايات المأمول، و لكنه خلاف ما كان عليه سلفك، و عار على من دخل فيه، و نقص لا يبلغ وصفي إليه.
و متى رأيت من أهل عقيدتك و عقيدة آبائك الطاهرين من تعتقد له شرفا بولاية و معونة أحد من الظالمين، فينبغي أن تعرف أنه مسكين مريض العقل سقيم الدين، يحتاج إلى من يحمله إلى البيمارستان، و يعالجه تارة بالاحسان و تارة بالهوان، حتى يفيق من سكرته و يعرف قدر مصيبته. فالحق سبيل واضح واحد قد دلّ القرآن و جدك محمّد صلّى اللّه عليه و آله إليه، و من خرج عنه فإلى غضب اللّه جلّ جلاله و سخطه و هوانه و نيرانه، و الفضيحة العظمى إذا قدم عليه.
و لقد وجدت الأبناء يتعصبون للآباء في اعتقاد الباطل، حتى تعصّبوا لهم في عبادة الأصنام، و قتلوا نفوسهم و عرضوا لها للاصطدام، فعلام لا يتعصب أبناء القوم المسعودين في الدنيا و الدين، و يحفظون سبيل آبائهم الطاهرين، و يمضون عليه قدما بغير تهوين و لو خاطروا في ذلك بالدنيا كلها كان مقدارها عند العارفين مقدارا هيّنا.