كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٦٧ - الفصل السابع و العشرون و المائة طلب الخليفة المستنصر المؤلف للفتوى، و اعتذاره عن ذلك
[الفصل السابع و العشرون و المائة: طلب الخليفة المستنصر المؤلّف للفتوى، و اعتذاره عن ذلك]
(الفصل السابع و العشرون و المائة) فأول شرك نصبه الشيطان ليفرّق بيني و بين اللّه جلّ جلاله صاحب الرحمة و الاحسان، أنّه طلبني الخليفة المستنصر- جزاه اللّه عنا خير الجزاء- للفتوى على عادة الخلفاء، فلما وصلت عند باب الدخول إلى من استدعاني لهذه الحال تضرّعت إلى اللّه عزّ و جل مالك الأمان و سألته أن يستودع مني ديني و كلّما وهبنيه، و يحفظ علي كلّما يقرّبني من مراضيه حتى أخرج من عند المشار إليه.
فحضرت فاجتهد بكل جهد بلغ توصله إليه أنني أدخل في فتواهم، فقواني اللّه جلّ جلاله على مخالفتهم و التهوين بنفسي و ما املكه في طلب رضاء اللّه جلّ جلاله بالامتناع منهم و الإعراض عنهم، و جرت عقيب ذلك أهوال من السعايات فكفاني اللّه جلّ جلاله بفضله و زادني من العنايات.
و قد شرحت لك بعض تلك الأشياء في كتاب (الاصطفاء). فلو أنني دخلت يا ولدي محمد ذلك اليوم معهم في هذه الفترة الدنيوية، و لعب أهل الدنيا و قواعدهم الردية، كنت قد هلكت أبد الآبدين، و كانوا قد أدخلوني فيما يفرّق بيني و بين ربّ العالمين.