كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٥٦ - الفصل الثامن عشر و المائة الحث على الزواج
فاحذر أن تتبعهم على الجهالات، فالقوم قد أحاطت بهم مصائب الغفلات، و هم في ذل الندامات.
و مثال ذلك يا ولدي محمد: أنك تحتاج إلى ما تستعمله من آلات المشي، و آلات الركوب، و آلات التصرف في الحركات و السكنات، و آلات المأكولات و المشروبات. و إيّاك ثم إيّاك أن يشغلك حضور ذلك بين يديك بغير مشقة عليك من المنعم جلّ جلاله المحسن به إليك.
كما أنك تجد في حياتي أو بعدي لك مليكات و جاها عريضا جليلا، و كلما تلقى مهيئا على يدي كثيرا كان أو قليلا، فلا تشغل بشكري او ذكري عن اللّه جل جلاله الذي أمرني به، و حبب اليّ و مكنني من استعداد ذلك لك و لأخوتك قبل حاجتهم إليه و حاجتك، بل اشتغل بذكره عن ذكري، و بشكره عن شكري.
[الفصل الثامن عشر و المائة: الحثّ على الزواج]
(الفصل الثامن عشر و المائة) و تذكّر يا ولدي محمد ملأ اللّه جلّ جلاله قلبك من أذكاره و مناره، إذا احتجت إلى زوجة تعينك على تفرغ خاطرك من شغل الشهوات الزائلة، و يسلمك مولاك بها من سموم المعاصي و اللذات القاتلة، و تكون عونا لك على استخراج عبيد أو اماء من العدم إلى الوجود من صلبك و ترائبك بسببكما جلّ جلاله في تحصيل ذلك المقصود، ليخدمونه و يسبّحونه و يعظّمونه جلّ جلاله و يحيون سنّة نبيك جدك محمد صلّى اللّه عليه و آله، و يكونون دعاة إليه، و ليباهي بهم الأمم و لو بالسقط من الأولاد، و ليكون من مات منهم صغيرا ذخيرة لكما يوم المعاد، و من أطاع اللّه جلّ جلاله منهم و شرّفه بخدمته مكتوبا ذلك لكما في صحائف طاعته، إذا كنتما قد قصدتما بالاجتماع و النكاح ما يقرّ بكما إليه و إلى رضاه و محبته.
و إيّاك ثم إيّاك أن تقرب من زوجتك أو جاريتك بمجرد الطبع الترابي على