كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٤٤ - الفصل السادس و المائة ما يجب تذكره عند البلوغ
بالحمد و الثناء و البشرى و الصفاء و الوفاء كما ذكرناه في كتاب (التتمات و المهمّات)، ثم سلّم اختيارك الذي أنعم به عليك إليه، و تضرّع بين يديه أن يكون هو المتولي لاختيارك بما يلهمك و يهديك إليه إن شاء اللّه تعالى.
[الفصل السادس و المائة: ما يجب تذكره عند البلوغ]
(الفصل السادس و المائة) فإن كان وقت بلوغك إلى خلع شرف الألباب و تحف الآداب ما هو زمان شاغل من الفرائض و النوافل الظاهرة، فابدأ بذكر ما عمل معك من النعم السالفة و الحاضرة، فإني أذكر لك منها جملة عرّفني بها جلّ جلاله بلسان حال عنايته الباهرة.
فتذكّر يا ولدي جمّلك اللّه بتذكيره لك و عنايته بك، أنه جلّ جلاله في المعنى خدمك و له المثل الأعلى يشرفك بمعرفته، و قبل أن يتحفك بالسعادة بخدمته، بأن بنى لك السماوات و الأرضين بيد قدرته، و لم يتكل اكرامه لك بذلك إلى ملائكته و لا بأحد من بريته، و أجرى لك البحار، و شق الأنهار، و غرس الاشجار، و أخرج الثمار، و عمّر الديار و جعل الشمس و القمر سراجا لليل و النهار وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ[١].
[١] ابراهيم: ٣٤.