كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٤٢ - الفصل الرابع و المائة عزمه على التصدق بمائة و خمسين دينارا عند بلوغ ولده
ما يحتاج الاسلام إلى حفظ مقاله و فعاله، فها أنا أذكر ما يفتحه اللّه جلّ جلاله على سرائري و يجريه على خاطري، مذ يبعث إليك العقل رسولا و هاديا إليه و دالا عليه، و يشرّفك بخدمته و طاعته و الحضور بين يديه، فطالع ما قدّمته على هذا الفصل قبل تشريفك بخلع العقل، ليأتي العقل إلى قلبك و هو صالح بمعرفة ربك، و معرفة نوّابه الكاملين الكاشفين لك عن مراده و آدابه.
[الفصل الثالث و المائة: وصيّته لولده بحفظ تاريخ تكلّفه و الاحتفال به في كلّ سنة، و انه أحضر بنته شرف الأشراف قبل بلوغها بقليل و شرح لها ما يجب أن تفعله عند تكلّفها]
(الفصل الثالث و المائة) فإذا وصلت إلى الوقت الذي يشرّفك اللّه جلّ جلاله يا ولدي محمد بكمال العقل، و هو جلّ جلاله أهل من استصلاحك لمجالسته و مشافهته و دخول مقدّس حضرته لطاعته، فليكن ذلك الوقت عندك مورّخا محفوظا من أفضل أوقات الأعياد، و كلّما أوصلك عمرك المبارك إليه في سنة من السنين فجدد شكرا و صدقات و خدمات لواهب العقل الدال لك على شرف الدنيا و المعاد.
و اعلم أنّي أحضرت اختك شرف الأشراف قبل بلوغها بقليل، و شرحت لها ما احتمله من حالها من تشريف اللّه جلّ جلاله لها بالإذن لها في خدمته جلّ جلاله بالكثير و القليل، و قد ذكرت الحال في كتاب (البهجة لثمرة المهجة).
[الفصل الرابع و المائة: عزمه على التصدّق بمائة و خمسين دينارا عند بلوغ ولده]
(الفصل الرابع و المائة) و إن بقيت حيا على ما عودني اللّه جلّ جلاله من رحمته و عنايته، فانني أجعل يوم تشريفك بالتكليف عيدا أتصدق فيه بمائة و خمسين دينارا، عن كل سنة بعشرة دنانير إن كان بلوغك بالسنين، و اشتغل بذلك في خدمته. و إنّما هو ماله جلّ جلاله و أنا مملوك و أنت عبده، فتحمل إليه من ماله ما يريد أن تحمله لجلاله، و هذا المقدار خطر على قلب تفويضي إليه و بحضوري بين يديه. و إن أراد جلّ جلاله مهما أراد ما أقدرني عليه، فيكون قبول ذلك مني رحمة و شرفا لي و لك و لا يبلغ وصفي إليه.