كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٣١ - الفصل الثامن و التسعون مناقشته مع أحد المستنصرية في الإمامة
سليمان عليه السّلام إلّا بمعونة الجن و الشياطين و طاعة الطير و غيرها و تسخير الهواء، و ما استقاموا لذي القرنين إلّا بالقتل الذريع و سفك الدماء.
فأي امة استقامت بالسلامة و العافية حتى تستقيم هذه الامة بطاعة اللّه عزّ و جل و رسوله عليه السّلام و طاعة الأئمّة الهادية عليهم السّلام، و حصلت آخر الامم و نبيها آخر الأنبياء، فكيف كان تهيأ الإستيصال بها بالفناء، و بمثل الذي جرى على الامم الهالكة مع الانبياء عليهم السّلام.
[الفصل الثامن و التسعون: مناقشته مع أحد المستنصرية في الإمامة]
(الفصل الثامن و التسعون) و اعلم يا ولدي أني كنت في حضرة مولانا الكاظم عليه السّلام و الجواد عليه السّلام، فحضر فقيه من المستنصرية كان يتردد عليّ قبل ذلك اليوم، فلما رأيت وقت حضوره يحتمل المعارضة له في مذهبه قلت له: يا فلان ما تقول لو أن فرسا لك ضاعت منك و توصلت في ردّها إليّ، أو فرسا لي ضاعت مني و توصلت في ردّها إليك، أما كان ذلك حسنا أو واجبا؟ فقال: بلى.
فقلت له: قد ضاع الهدى إما منّي و إما منك، و المصلحة أن ننصف من أنفسنا و ننظر ممن ضاع الهدى فنردّه عليه.
فقال: نعم.
فقلت له: لا احتج بما ينقله أصحابي؛ لأنهم متهمون عندك و لا تحتج بما ينقله أصحابك؛ لأنهم متهمون عندي أو على عقيدتي، و لكن نحتج بالقرآن، أو بالمجمع عليه من أصحابي و أصحابك، أو بما رواه أصحابي لك و بما رواه أصحابك لي.
فقال: هذا انصاف.
فقلت له: ما تقول فيما رواه البخاري و مسلم في صحيحيهما؟
فقال: حقّ بغير شك.
فقلت: فهل تعرف
أَنَّ مُسْلِماً رَوَى فِي صَحِيحِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّهُ قَالَ مَا مَعْنَاهُ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ خَطَبَنَا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمّاً فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي