كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١٣٠ - الفصل السابع و التسعون ضلال أكثر الناس عن الحق في الصور السابقة
[الفصل السابع و التسعون: ضلال أكثر الناس عن الحقّ في الصور السابقة]
(الفصل السابع و التسعون) و اعلم يا ولدي محمد عرّفك اللّه جلّ جلاله من العلوم النافعة الباهرة ما تكمل لك به سعادة الدنيا و الآخرة، مما يزيل بعض التعجب من ضلال أكثر هذه الامة عن الصواب، و غلبة الباطل على الحق في ظاهر الأسباب، أن هذه سنة ماضية في الامم الخالية، فإن آدم عليه السّلام كان له في حياته[١] ولدان كما قدّمنا قابيل و هابيل، فغلب قابيل المبطل هابيل المحق، و بقيت امة شيث عليه السّلام و من بعده في تقية و في مقام مغلوبين بالظالمين، إلى أن جاءت نبوة نوح عليه السّلام، فلم يزالوا عليه مستظهرين و له معاندين إلى أن أهلكهم اللّه عزّ و جل بالغرق الشامل و الهلاك الهائل.
و كذا جرى لصالح عليه السّلام مع امته، و لهود مع امته، و للوط في امته، و لإبراهيم عليه السّلام مع نمرود، و لموسى عليه السّلام مع فرعون، و لامة عيسى عليه السّلام حتى أخرجه اللّه جلّ جلاله منهم من الأرض إلى السماء.
و ما انقادوا لأحد من الأنبياء إلّا بالآيات أو القهر و أنواع البلاء، و ما استقام أمرهم مع داود عليه السّلام إلّا بامور مذهلة للآراء، و ما استقام أمرهم مع
[١] في نسخة( ض): دنياه.