كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١١٢ - الفصل الخامس و الثمانون دلالة عزل النبي(ص) لأبي بكر و عمر عن الجهاد في حياته، على عدم صلاحيتهما للخلافة بعده
[الفصل الرابع و الثمانون: تولية اسامة بن زيد على أبي بكر و عمر في السرية]
(الفصل الرابع و الثمانون) و ما اكتفى جدك محمّد صلّى اللّه عليه و آله بهذا الكشف، حتى ختم حياته و ولّى عليهما اسامة بن زيد[١] قبل وفاته، و هو صبي من صبيان المسلمين، و جعلهما رعية له بنص من اللّه انه ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى[٢] عند العارفين، و هو نص عظيم على أنهما من جملة الرعية لصبي من جملة المستضعفين.
و هل كان يجوز بعد علمهم بهذا الاختيار من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن يعكسوا اختياره، و يختار أحد منهم تقديمه على كافة أهل الإسلام، و قد كان غلطا عظيما ممن ابتدأه من الأنام، و مصيبة على هذه الامة و بلية على المسلمين، و ذلك حجة عظيمة على الناس لربّ العالمين و لسيد المرسلين يوم اجتماع الأوّلين و الآخرين في أنهما خالفوهما في النص و التعيين.
[الفصل الخامس و الثمانون: دلالة عزل النبيّ (ص) لأبي بكر و عمر عن الجهاد في حياته، على عدم صلاحيتهما للخلافة بعده]
(الفصل الخامس و الثمانون) و اعلم يا ولدي محمّد كرّمك اللّه جلّ جلاله بكمال آلائه و جعلك من خلصائه، أن الذي اقتضى تدبير جدك محمّد صلّى اللّه عليه و آله من عزل الذين تقدموا على أبيك أمير المؤمنين عليه السّلام عن مقام الجهاد و مبارزة الأقران أيام حياته، يقتضي أن من سعادة الإسلام و المسلمين مقامهم في المدينة بعد وفاته،
[١] اسامة بن زيد بن حارثة، من كنانة عوف، أبو محمد صحابي جليل، ولد بمكة و نشأ على الإسلام لأن أباه كان من أول الناس اسلاما، و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يحبه حبّا جمّا. هاجر مع النبي صلّى اللّه عليه و سلّم إلى المدينة، و أمّره رسول اللّه قبل أن يبلغ العشرين من عمره، فكان مظفرا موفقا. و لما توفي رسول اللّه صلّى اللّه و سلّم رحل اسامة إلى وادي القرى فسكنه، ثم انتقل إلى دمشق في أيام معاوية فسكن المزة، و عاد بعده إلى المدينة فأقام إلى أن مات بالجرف في آخر خلافة معاوية، له في كتب الحديث ١٢٨ حديثا. و في تأريخ ابن عساكر أن رسول اللّه استعمله في جيش فيه أبو بكر و عمر. قاله الزركلي في الأعلام ١: ٢٩١ نقلا عن طبقات ابن سعد ٤: ٤٢، و تهذيب ابن عساكر ٢: ٣٩١، و الاصابة ١: ٢٩.
[٢] النجم: ٤، ٥.