كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ١١٠ - الفصل الحادي و الثمانون فتح البلدان بعد النبي(ص) كان بتأييده تعالى و وعده ذلك
لِلْإِسْلَامِ» فَقَالَ لَهُ: صَدَقْتَ، وَ أَنْتَ وَارِثُ عِلْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ[١].
فهل ترى يا ولدي ما كان فتح البلاد إلّا بقوة تلك الوعود الصادقة و العناية الإلهية الفائقة، و ان الذين كانوا خلفاء بالمدينة كان وجودهم كعدمهم كما قال لهم أبوك علي عليه السّلام: «إِنْ خَرَجْتَ نُصِرْتَ، وَ إِنْ أَقَمْتَ نُصِرْتَ».
و أقول: اعلم يا ولدي محمّد أن ذلك الفتوح كان مقتضيا للجموح و العمى الذي يحتاج إلى قدوح؛ لأنّهم فتحوها و قادوا أهلها إلى طاعة المتقدمين على أبيك عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام، البعيدين عن معرفة أسرار ربّ العالمين و أسرار سيد المرسلين، فانتقل أهل تلك البلاد من ضلال الكفر و البهتان، إلى ضلال ما جرى بتقدم الناس على أبيك علي عليه السّلام من الضلال المستمر إلى الآن، فأي فتح تفوقوا به غير هذا لولا عمى القلوب.
و لقد رأيت في تاريخ لمن لا يتهمه المخالفون في مطلوب، أن المسلمين لما اجتمعت عليهم الروم للاستئصال، كان المقوي لقلوب كثير من المسلمين مقامات رواها تدل على النصرة في تلك الحال؛ لقصور علمهم و علم من ولّوه عليهم من أسرار ما بين أيديهم.
و أقول: يا ولدي محمد لو كانوا قد ولّوا امور الإسلام و المسلمين أباك عليا عليه السّلام، الذي دلّهم عليه جدك سيد المرسلين صلّى اللّه عليه و آله، كان قد فتحت البلاد على الاستقامة، و كانت مفتوحة إلى يوم القيامة، و كان قد عرّفهم من أسرار فتوحها و ما ينتهي حالهم اليه، ما كان قد أودعه جدك محمّد صلّى اللّه عليه و آله، و كان قد كشف لعلماء الروم من أسرارهم و أسرار الاسلام ما كان يرجى به فتوح البلاد بدون قتل من قتل من المسلمين و الكفار، و سلموا من الضلال و الظلام فإنه
قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ ثُنِيَ لِيَ الْوِسَادَةُ لَحَكَمْتُ بَيْنَ أَهْلِ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ، وَ بَيْنَ أَهْلِ الْإِنْجِيلِ بِإِنْجِيلِهِمْ، وَ بَيْنَ أَهْلِ الزَّبُورِ بِزَبُورِهِمْ، وَ بَيْنَ أَهْلِ الْقُرْآنِ
[١] الفتوح ١: ٨٢.