قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٣٩٣ - القاعدة «٦٨» البراءة الشرعية
«و تقريب الاستدلال بالآية الكريمة: أنّ اللّه تعالى لقّن نبيّه صلّى اللّه عليه و آله كيفيّة المحاجّة مع اليهود فيما يرونه محرّما بأنّ يتمسّك بعدم الوجدان، و هذا ظاهر في أنّ عدم الوجدان كاف للتأمين»[١].
إلّا أنّه يناقش فيه بأنّ موضوع الآية المباركة عدم وجدان النبي صلّى اللّه عليه و آله لشيء خاص محرّما في جميع ما اوحي اليه إلّا المذكورات في الآية و عدم وجدانه فيها عبارة اخرى عن أنّه تعالى لم يوح اليه حرمته، فمثله ليس محكوما بالحرمة، لكنّه لا يدلّ على انتفاء الحرمة عمّا لم يصل حرمته إلينا.
و نحن نحتمل أن اللّه أوحى حرمته الى الرسول و بيّنه هو أو الأئمّة عليهم السّلام فلعلّ مثله كان مما يجب فيه الاحتياط.
٤- قوله تعالى: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ[٢].
«و تقريب الاستدلال بالآية الكريمة: أنّ المراد بالإضلال فيها، إمّا تسجيلهم ضالّين و منحرفين، و إمّا نوع من العقاب، كالخذلان و الطرد من أبواب الرحمة، و على أي حال، فقد انيط الإضلال ببيان ما يتّقون لهم، و حيث اضيف البيان لهم فهو ظاهر في وصوله إليهم، فمع عدم وصول البيان لا عقاب و لا ضلال، و هو معنى البراءة»[٣]. إلّا أنّه أيضا يمكن النقاش فيه بأنّ بيان ما يتقونه لهم يصدق بمجرد بيانه لجمع و ان لم يصل الى شخص خاصّ منهم و عليه فلا يتمّ دلالة الآية على نفي
[١] - دروس في علم الاصول ١: ٣٧٥ و راجع نهاية الافكار ٣: ٢٠٧.
[٢] - التوبة: ١١٥.
[٣] - دروس في علم الاصول ١: ٣٧٥ و راجع نهاية الافكار ٣: ٢٠٦.