قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٣٩٤ - القاعدة «٦٨» البراءة الشرعية
العذاب عن مثل هذا الشخص الجاهل.
و يستدلّ أيضا على البراءة الشرعيّة بروايات عديدة:
١- ما روي عن الإمام الصادق عليه السّلام من قوله: «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي»[١] «و الاطلاق يساوق السعة و التأمين، و الشاكّ يصدق بشأنه أنّه لم يرده النهي فيكون مؤمّنا عن التكليف المشكوك و هو المطلوب»[٢].
لكنه يناقش فيه بأنّ الورود يصدق بمجرّد أن يقول النبي أو المعصوم بحرمته و إن لم يصل الى مكلّف خاص، فمعه لا تقتضي الرواية تأمين هذا المكلّف.
٢- ما روي عن النبي من حديث الرفع حيث قال صلّى اللّه عليه و آله: «رفع عن امتي تسعة:
الخطأ و النسيان و ما اكرهوا عليه و ما لا يعلمون و مالا يطيقون و ما اضطروا إليه و الحسد و الطيرة و التفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطقوا بشفة»[٣].
«و تقريب الاستدلال بفقرة (رفع ما لا يعلمون) يتمّ على مرحلتين:
الاولى: أن يكون (الرفع) رفعا ظاهريّا، بمعنى تأمين الشاك و نفي وجوب الاحتياط عليه، في مقابل وضع التكليف المشكوك وضعا ظاهريا بايجاب الاحتياط تجاهه.
الثانية: إنّ الشكّ في التكليف تارة: يكون على نحو الشبهة الموضوعيّة، كالشكّ في حرمة المائع المردّد بين الخلّ و الخمر، و اخرى: يكون على نحو الشبهة الحكميّة، كالشكّ في حرمة لحم الأرنب مثلا، و عليه فالرفع الظاهري في فقرة
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ١٢٧، الباب ١٢ من صفات القاضي، الحديث ٦٠.
[٢] - دروس في علم الاصول ١: ٣٧٦.
[٣] - وسائل الشيعة ١١: ٢٩٥، الباب ٥٦ من أبواب جهاد النفس الحديث الاوّل.