قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٢٨١ - القاعدة «٥٢» وجوب متابعة القطع
يراد اثباته للأصغر علقة و ربط ثبوتي إما علقة التلازم و إمّا علقة العلّية و المعلوليّة، سواء كان الوسط علّة لثبوت الأكبر الذي هو البرهان اللمّي أو كان معلولا له الذي هو البرهان الإنّي»، و من المعلوم أنّ القطع لا يكون حجّة بهذا المعنى، إذ لا يصحّ أن يقع وسطا في القياس، فلا يقال: «هذا مقطوع الخمريّة و كل مقطوع الخمريّة خمر أو يجب الاجتناب عنه»، لأنّ الكبرى كاذبة، إذ مقطوع الخمريّة يمكن أن يكون خمرا و يمكن أن لا يكون، و وجوب الاجتناب لم يترتّب شرعا على مقطوع الخمريّة بل على الخمر بوجوده الواقعي، لأنّ الكلام في القطع الطريقي، فلا يكون هناك علقة ثبوتيّة بين القطع و بين الأكبر لا علقة التلازم و لا علقة العليّة و المعلوليّة، و ما لم يكن علقة لا يصحّ جعله وسطا، فلا يكون حجّة باصطلاح المنطقي[١].
فتحصّل ممّا ذكر أنّ المراد من هذه القاعدة هو أنّ القطع سبب لتنجّز الواقع عند الإصابة بحيث يحكم العقل أو العقلاء باستحقاق العقاب على مخالفته، و يكون معذّرا في ما أخطأ[٢].
و لكن المحقّق السيد البروجردي قدس سرّه فصّل بين المنجزيّة و المعذّرية بقوله: إنّ الحكم الواقعي يتنجّز إمّا بالقطع، أو بأحد الطرق، أو بنفس الاحتمال إذا لم يكن في البين فحص، و معنى منجّزية هذه الامور له هو أنّه بوجوده الواقعي ليس مدارا للثواب و العقاب ما لم يحصل أحد هذه الامور، فالمقتضي لثبوت الاستحقاق هو وجود أحد هذه الامور لا نفس التكليف الواقعي، و على هذا فلو فقدت هذه الامور لم يكن التكليف منجّزا و كان المكلف معذورا، سواء قطع بخلاف الواقع أيضا أم لا، و عذره يكون مستندا الى عدم ثبوت المقتضي للتنجّز لا الى ثبوت المانع عنه كما
[١] - راجع فوائد الاصول ٣: ٧.
[٢] - راجع الكفاية: ٢٥٨.