قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٥٥ - القاعدة «٧» علائم الحقيقة و المجاز
قرينة، و ليس المراد منه ما يفهم من لفظه و هو سبق المعنى بالنسبة إلى معنى آخر في الذهن أو سرعة حصوله فيه[١].
ثمّ إنّ التبادر علامة الحقيقة عند الاصوليين من غير خلاف ظاهر.
و لا يخفى أنّ تبادر المعنى من اللفظ من غير قرينة في زماننا هذا علامة على كونه معنى حقيقيا للفظ في الأزمنة السابقة على زمان التبادر، و ذلك لبناء العقلاء و سيرتهم على ذلك في محاوراتهم، و قد يعبّر عنه بالاستصحاب القهقرائي على عكس الاستصحاب المصطلح، فإن المتيقن في الاستصحاب القهقرائي لا حق و المشكوك سابق، و هذا حجّة عند العقلاء، بل على ذلك تدور استنباط الأحكام الشرعية من الألفاظ الواردة في الكتاب و السنّة، ضرورة أنّه لو لا اعتباره لا يثبت لنا أنّ هذه المعاني المتبادرة في زماننا هذا هي المعاني الحقيقية في زمان صدور هذه الألفاظ[٢].
و التبادر على قسمين:
١- التبادر عند أهل المحاورة، و هو أن يرجع الجاهل بالوضع إلى أهل المحاورة في مقام استعلام اللغات فيحصل له العلم بالوضع بما يرى من تبادر المعنى من اللفظ من غير قرينة عندهم.
٢- التبادر عند المستعلم، و هو أن يكون تبادر المعنى من اللفظ من غير قرينة عنده علامة على كونه معنى حقيقيا.
و هذا القسم يتوقف على العلم الإجمالي الارتكازي بالمعنى الحقيقي، فإذا رأى أنّ هذا المعنى المعلوم ارتكازا يتبادر من اللفظ من غير قرينة يحصل له العلم
[١] - راجع الكفاية: ١٨، و مناهج الوصول ١: ١٢٥، و المحاضرات ١: ١٢٠.
[٢] - راجع المحاضرات ١: ١٢١- ١٢٢.