قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٢٤٧ - القاعدة «٤٤» عدم جواز التمسّك بالعام قبل الفحص عن المخصّص
و لا إشكال في أنّ البحث منحصر بالمخصّص المنفصل دون المتّصل باحتمال عدم الوصول، لعدم اعتناء العقلاء به، لأنّ احتماله منحصر بسقوطه عمدا أو خطأ أو نسيانا، و الأوّل مخالف لفرض وثاقة الراوي، و الأخيران مخالفان للأصل العقلائي، و سيظهر أنّ لزوم الفحص ليس في المتّصل[١].
نعم يجب الفحص عن المخصّص المتّصل فيما احتمل وجوده احتمالا عقلائيا مثل ما لو كان قول «اكرم كل عالم» في آخر سطر من الكتاب و كانت الورقة منخرقة بحيث يحتمل وجود لفظ «عادل» سقط بانخراقها، فحينئذ يجب الفحص عنه في نسخ اخرى لهذا الكتاب حتّى يتبيّن الحال.
مستند عدم جواز التمسّك بالعام قبل الفحص عن المخصّص:
إنّ أصالة العموم إنّما تجري فيما إذا لم يكن دأب المتكلم هو التعويل على المخصّصات المنفصلة، إذ لا مدرك للأخذ بأصالة العموم إلّا بناء العقلاء عليها في محاوراتهم، و ليس بناؤهم عليها إذا كان العام في معرض التخصيص بحيث كان المتكلم بالعامّ يعتمد كثيرا على المنفصلات و لا يبيّن تمام مراده في كلام واحد، و من المعلوم لكلّ من راجع الكتاب و السنّة أنّ الشارع جرى على ذلك في تشريع أحكامه، بحيث بيّن القوانين الكليّة في الكتاب و السنّة منفصلة عن مخصّصاتها، فالأحكام و القوانين نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نجوما في سنين متمادية و بلّغها حسب المتعارف في تبليغ القوانين للامّة، و جمع علماؤها بتعليم أهل بيت الوحي القوانين في اصولهم و كتبهم، فتكون أحكامه تعالى قوانين مدوّنة في الكتاب
[١] - مناهج الوصول ٢: ٢٧٤.