قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٢٩٧ - القاعدة «٥٤» كفاية العلم الاجمالي في الامتثال
لا بمعنى أنّه يدعو الى كل واحد من الطرفين بخصوصهما، بل بمعنى أنّه يدعو الى متعلّقه أعني الواجب في البين، و جهل المكلّف به بخصوصه دعاه الى إتيان الطرفين، فلا إخلال بقصد الوجه، إذ هو معلوم، و هو الوجوب.
و أمّا قصد التميز فإن اريد به قصد العنوان المأمور به المعبّر عنه بقصد التعيين فالاحتياط لا يوجب الإخلال بذلك، فإنّ من يحتاط بإتيان الظهر و الجمعة يقصد في الأوّل خصوص عنوان الظهر، و في الثاني خصوص عنوان الجمعة؛ و إن اريد به تمييز الواجب عن غيره فالواجب بوجوده الواقعي متميّز عن غيره و إن لم يكن متميزا بوجوده العلمي، و لكن التمييز بمعنى العلم ليس أمرا قصديا، فلا إخلال بقصد التميز[١] هذا.
ج: المحقّق الخراساني قدس سرّه فصّل بينهما بأنّه لا إخلال بقصد الوجه في الإتيان بالصلاتين المشتملتين على الواجب لوجوبه، و إنّما الإخلال بقصد التميّز فإنّه لا تعيين له و لا تمييز، و لكن احتمال اعتباره ضعيف، لعدم عين منه و لا أثر في الأخبار، مع أنّه ممّا يغفل عنه غالبا، و في مثله لا بدّ من التنبيه على اعتباره و دخله في الغرض، و إلّا لأخلّ بالغرض[٢].
٢- كون الامتثال الإجمالي في طول الامتثال التفصيلي:
بيان ذلك: إنّه لا إشكال في أنّ مراتب الامتثال أربع: الاولى الامتثال التفصيلي الوجداني، الثانية الامتثال الإجمالي، الثالثة الامتثال الظنّي، الرابعة
[١] - راجع نهاية الاصول: ٤٢٩- ٤٣١.
[٢] - راجع الكفاية: ٢٧٤.