قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ١٩٦ - القاعدة «٣٤» دلالة الجمل الشرطية على المفهوم
الرابع: حجيّة الظهور.
و المتكفّل لإثبات الأمر الأوّل و الثاني ليس هو اللفظ، بل بناء العقلاء، إذ قد استقرّ بناؤهم على حمل فعل الغير على كونه صادرا عنه لغايته الطبيعيّة التي تقصد منه عادة و لا يعتنون باحتمال صدوره لغوا و جزافا، و لا باحتمال صدوره لغير ما هو غاية له نوعا، و اللفظ الصادر عن المتكلّم أيضا من جملة أفعاله، فيحمل بحسب بناء العقلاء على كونه صادرا عنه لغاية، و كون المقصود منه غايته الطبيعيّة العاديّة، و حيث إنّ الغاية العاديّة للتلفظ إفادة المعنى، فلا محالة يحكم المستمع للّفظ قبل اطّلاعه على المعنى المقصود منه بكون التكلم به لغاية و فائدة و كون الغاية المنظورة منها إفادة معناه أي شيء كان، و ليس هذا مربوطا بباب دلالة الألفاظ على معانيها، بل هو من باب بناء العقلاء على حمل فعل الغير على كونه صادرا عنه لغايته الطبيعيّة، و هذا مقدّم بحسب الرتبة على الدلالة الثابتة للّفظ بما هو لفظ موضوع على معناه المطابقي أو التضمني أو الالتزامي، لأنّه من باب دلالة الفعل لا اللفظ بما هو لفظ موضوع، و يحكم به العقلاء قبل الاطّلاع على المعنى الموضوع له.
ثمّ إنّ هذا البناء من العقلاء كما يكون ثابتا في مجموع الكلام كذلك يكون ثابتا في أبعاضه و خصوصياته، فالخصوصيات المذكورة في الجملة من الشرط أو الوصف أو غيرهما تحمل بما هي من الأفعال الصادرة عنه على كونها لغرض الإفادة و الدخالة في المطلوب، فإنّها غايتها العاديّة.
إذا عرفت هذه المقدّمة ظهر لك أنّ الدلالة المفهوميّة خارجة من الأنحاء الثلاثة أعني المطابقة و التضمن و الالتزام، فإنّ مقسمها دلالة اللفظ بما هو لفظ موضوع، و أمّا دلالة اللفظ على المفهوم فتكون من باب دلالة الفعل بحسب بناء