قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٥٠٢
يجب عليه أن يكبّر فإنّ بعض أصحابنا قال: لا يجب عليه التكبير و يجزيه أن يقول: «بحول اللّه و قوّته أقوم و أقعد»، فكتب عليه السّلام في الجواب: «إنّ فيه حديثين: أمّا أحدهما فإنّه إذا انتقل من حالة الى حالة اخرى فعليه التكبير، و أمّا الآخر فإنّه روى إذا رفع رأسه من السجدة الثانية و كبّر ثمّ جلس ثمّ قام فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير، و كذلك التشهّد الأوّل يجري هذا المجرى، و بأيّهما أخذت من جهة التسليم كان صوابا[١].
و فقرة الاستدلال منها قوله عليه السّلام: «و بأيّهما أخذت من جهة التسليم كان صوابا» الدالّ على التخيير سيّما قوله عليه السّلام: «أخذت من جهة التسليم» الذي قد يستشعر منه النظر الى الحجّية و التعبّد بأحد الخبرين[٢].
و قد نوقش فيه بأنّ السائل سأل عن حكم الواقعة لا عن تعارض الأدلّة، فيناسب الجواب عن الحكم الواقعي؛ و يحتمل أن يكون مراده من كون كليهما صوابا كونه موافقا للواقع كما هو ظاهر الصواب، لأنّ قوله «على التكبير» و إن كان ظاهرا في الوجوب لكن يرفع اليد عنه بنصّ قوله: «ليس عليه»، و معنى عدم كونه عليه أنّه لا يجب عليه، فالحديث المثبت يثبت الاستحباب، و الآخر يرفع الوجوب و كلاهما صواب، و المراد من الأخذ بأيّهما من باب التسليم أنّه إذا أتيت بالتكبير من باب التسليم أتيت بالمأمور به، و إن تركته من باب التسليم تركته من باب الترخيص الوارد في الحديث، و كلاهما صواب[٣].
[١] - وسائل الشيعة ٤: ٩٦٧، الباب ١٣ من أبواب السجود، الحديث ٨.
[٢] - راجع دروس في علم الاصول ٢: ٥٩٢.
[٣] - راجع الرسائل ٢: ٤٥.