قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٣٨٧ - القاعدة «٦٧» البراءة العقليّة
ثمّ إنّ مجرى البراءة إنّما هو الشكّ في التكليف، و هو على أقسام، لأنّ الشكّ قد يكون في التكليف النفسي الاستقلالي، و قد يكون في التكليف الغيري، و على كلا التقديرين قد تكون الشبهة حكميّة و قد تكون موضوعيّة.
و الشبهة الحكميّة قد تكون وجوبيّة و قد تكون تحريميّة، و منشأ الشكّ في الشبهة الحكميّة، تارة: يكون فقد النصّ. و اخرى: إجمال النصّ. و ثالثة: يكون تعارض النصّين[١].
مستند القاعدة:
و هناك عدّة محاولات للاستدلال على هذه القاعدة:
١-: «إنّ التكليف إنّما يكون محرّكا للعبد بوجوده الواقعي كما هو الحال في سائر الاغراض الاخرى، فالأسد مثلا إنّما يحرّك الإنسان نحو الفرار بوجوده المعلوم لا وجوده الواقعي، و عليه فلا مقتضي للتحرّك مع عدم العلم. و من الواضح، أنّ العقاب على عدم التحرّك مع أنّه لا مقتضي للتحرّك قبيح»[٢].
٢- الاستشهاد بالأعراف العقلائيّة، و استقباح معاقبة الآمر- في المجتمعات العقلائيّة- مأموره على مخالفة تكليف غير واصل»[٣].
٣- إنّ كلّ أحكام العقل العملي مردّها إلى حكمه الرئيسي الأوّلي بقبح الظلم و حسن العدل، و نحن نلاحظ أنّ مخالفة ما قامت عليه الحجّة خروج عن رسم العبوديّة و هو ظلم من العبد لمولاه، فيستحقّ منه الذمّ و العقاب، و أنّ مخالفة ما لم
[١] - فوائد الاصول ٣: ٣٢٨.
[٢] - دروس في علم الاصول ٢: ٣٧١ و راجع فوائد الاصول ٣: ٣٦٥.
[٣] - دروس في علم الاصول ١: ٣٧١ و راجع فوائد الاصول ٣: ٣٦٥.