قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٣٤٣ - القاعدة «٦١» سيرة المتشرّعة
الاستثناءات:
سيرة المتشرّعة الناشئة من المسامحة و قلّة المبالاة في الدين لا تكون حجّة على الحكم الشرعي.
و السرّ في عدم الاعتماد على هذا النحو من السيرة، هو ما نعرف من أسلوب نشأة العادات عند البشر و تأثير العادات على عواطف الناس، فإنّ بعض الناس المتنفّذين أو المغامرين قد يعمل شيئا استجابة لعادة غير إسلاميّة أو لهوى في نفسه و يأتي آخر فيقلد الأوّل في عمله و يستمرّ العمل فيشيع بين الناس من دون أن يحصل من يردعهم عن ذلك، لغفلة أو لتسامح، أو لخوف، و إذا مضت على العمل عهود طويلة يتلقّاه الجيل بعد الجيل فيصبح سيرة المسلمين، و ينسى تاريخ تلك العادة[١].
و مثالا على ذلك: أوّلا يقول الشيخ الأنصاري قدس سرّه في مسألة جواز معاملات الصبيّ إذا كان بمنزلة الآلة لمن له أهليّة التصرّف و ذلك من جهة استقرار السيرة و استمرارها على ذلك، و فيه إشكال من جهة قوّة احتمال كون السيرة ناشئة عن عدم المبالاة في الدين كما في سيرهم الفاسدة[٢].
و يقول ثانيا: أيضا في ثبوت السيرة و استمرارها على التوريث- أي توريث ما يباع معاطاة-: فهي كسائر سيرهم الناشئة عن المسامحة و قلّة المبالاة في الدين ممّا لا يحصى في عباداتهم و معاملاتهم و سياساتهم كما لا يخفى[٣].
[١] - اصول الفقه ٣: ١٧٥.
[٢] - المكاسب ٣: ٢٨٨.
[٣] - المكاسب ٣: ٤٢.