قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٤١٠ - القاعدة «٧٠» أصالة الاحتياط
العقاب بمخالفته، و جريان الاصول في جميع الأطراف يؤدّي الى الترخيص في مخالفة هذا التكليف المعلوم بالإجمال الذي يستحقّ المكلّف بها العقاب، فهذا هو الترخيص في المعصية المعبّر عنه بالترخيص في المخالفة القطعيّة[١].
و هذا الكلام يرجع الى دعوى علّية العلم الإجمالي للتنجّز بمعنى أنّ حكم العقل بحرمة المخالفة القطعيّة منجّز و مطلق، و أمّا لو كان حكم العقل بحرمة المخالفة القطعيّة للتكليف المعلوم بالإجمال معلّقا على عدم ورود الترخيص الظاهري من المولى على الخلاف بأن يكون العلم الإجمالي مقتضيا للتنجّز، فلا يكون جريان الاصول في جميع الأطراف ترخيصا في المعصية، بل يكون رافعا لموضوعها[٢].
ب: منافاة الترخيص في المخالفة القطعية للحكم الواقعي المعلوم بالإجمال عقلا:
تقريب ذلك: إنّ الأحكام التكليفيّة متنافية و متضادّة، فلا يمكن أن يوجب المولى شيئا و يرخّص في تركه في وقت واحد، فالترخيص في المخالفة القطعيّة اللازم من جريان الاصول في جميع الأطراف ينافي الوجوب الواقعي المعلوم بالإجمال أو الحرمة الواقعيّة المعلومة بالإجمال[٣].
و قد نوقش فيه بأنّ التنافي إنّما هو بين الأحكام الواقعيّة لا بين الحكم الظاهري و الواقعي، فالوجوب الواقعي ينافيه الترخيص الواقعي في مورده لا
[١] - راجع درر الفوائد: ٤٥٧، و راجع مصباح الاصول ٢: ٣٤٥، ٣٤٦، و أنوار الهداية ٢: ١٨٥، و دروس في علم الاصول ١: ٤٠٠.
[٢] - راجع دروس في علم الاصول ١: ٤٠٠.
[٣] - راجع دروس في علم الاصول ١: ٤٠٠.