قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ١٠٥ - القاعدة «١٩» الإتيان بالمأمور به على وجهه يقتضي الإجزاء في الجملة
قال المحقّق الخراساني قدس سرّه: يمكن أن يكون التكليف الاضطراري في حال الاضطرار كالتكليف الاختياري في حال الاختيار وافيا بتمام المصلحة، و يمكن أن لا يكون وافيا به بل يبقى منها شيء أمكن استيفاؤه أو لا يمكن، و ما أمكن استيفاؤه كان بمقدار يجب تداركه أو يستحبّ، فعلى الأول و الثاني و الرابع فهو مجز، و على الثالث فلا يجزي، هذا بحسب مقام الثبوت.
و أمّا مقام الإثبات فالمتبع هو إطلاق الدليل لو كان، و مقتضاه الإجزاء، لأنّ وجوب الإتيان به ثانيا يحتاج الى دليل بالخصوص، فإنّ لم يكن إطلاق فتصل النوبة الى الأصل و هو البراءة عن ايجاب الإعادة[١].
و قد يناقش فيه بأنّ ما ذكره مبني على أن يكون في الشريعة أمران مستقلان:
أحدهما واقعي أوّلي و الآخر اضطراري ثانوي، فيقع الكلام في اجزاء امتثال احدهما عن امتثال الآخر، مع أنّ الأمر في التكاليف الاضطرارية ليس كذلك، بل المتحقق في شريعتنا في التكاليف الاضطرارية هو تعلق أمر واحد بطبيعة واحدة مثل الصلاة متوجها الى جميع المكلفين، غاية الأمر أنّ الأدلة الشرعية دلّت على اختلاف أفراد هذه الطبيعة باختلاف الحالات الطارئة على المكلفين، مثل دلالة الأدلة على أن الصلاة في حق الواجد للماء عبارة عن الأفعال المخصوصة مقرونة بالطهارة المائية، و في حق فاقده عبارة عن هذه الأفعال مقرونة بالطهارة الترابية، و أنّ الصلاة في حق القادر على القيام مشروطة بالقيام، و في حقّ العاجز عنه مشروطة بالقعود، و هكذا، و على هذا ما إذا أتى كل واحد من المكلفين بما هو مقتضى وظيفته فقد أوجد الطبيعة المأمور بها و امتثل الأمر المتوجه إليه، و لازم
[١] - راجع الكفاية: ٨٤، ٨٥.