قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ١٠٧ - القاعدة «١٩» الإتيان بالمأمور به على وجهه يقتضي الإجزاء في الجملة
أمّا إذا قامت أمارة أو أصل على عدم وجوب شيء فتركه المكلف ثم تبيّن وجوبه فلا يدخل في محطّ البحث و لا معنى للإجزاء فيه[١].
[يقع الكلام في مقامين]
ثم إنّه يقع الكلام في مقامين:
المقام الأوّل: في إجزاء الإتيان بمقتضى الأمارات و الطرق عن إتيان المأمور به الواقعي:
التحقيق عدم الإجزاء في الأمارات و الطرق مطلقا، لأنّ المتبع فيها هو طريقة العقلاء لعدم تأسيس للشارع، و لا إشكال في أنّهم يعملون على طبق الأمارات لمحض الكشف عن الواقع، مع حفظه على ما هو عليه من غير تصرّف فيه و انقلاب عمّا هو عليه؛ و مع تبيّن الخلاف لا معنى للإجزاء بالضرورة، فانّ الواقع على ما هو عليه من المطلوبية، فاذا انكشف و المفروض أنّه لم يأت به فلا محالة عليه امتثاله[٢].
المقام الثاني: في إجزاء الإتيان بمؤدّى الاصول العمليّة عن اتيان المأمور به الواقعي:
إنّ الكلام في هذا المقام يقع في موضعين:
الأول في إجزاء الأصل الجاري في اثبات التكليف، فأتى المكلّف به ثم تبيّن أن الواجب الواقعي غيره، كأن يقوم الأصل على وجوب الجمعة مثلا ثم تبيّن عدم وجوبها و أن الواجب صلاة الظهر.
قال المحقق الخراساني قدس سرّه: إذا قام الأصل على وجوب صلاة الجمعة يومها
[١] - راجع مناهج الوصول ١: ٣١٥، و نهاية الاصول: ١٣٨.
[٢] - راجع الكفاية: ٨٦، و نهاية الاصول: ١٣٦، و مناهج الوصول ١: ٣١٥.