قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٣٧٤ - القاعدة «٦٥» حجّية الشهرة الفتوائية
الثاني في المسائل التفريعيّة المستنبطة من المسائل الأصلية باعمال الاجتهاد و النظر، و الشهرة فيها هي الشهرة المتأخرة، و ليست بحجّة، إذ لا دليل عليها.
الثالث المسائل المتصدّية لبيان موضوعات الأحكام و حدودها و قيودها، و الشهرة فيها أيضا ليست بحجّة، لابتنائها على إعمال الاجتهاد و النظر[١].
فقد ظهر ممّا ذكر وجه حجّية الشهرة المتقدّمة، و هو كشفها عن دليل معتبر و الوثوق بصدور الحكم المشهور عن الأئمّة عليهم السّلام.
و قد استدلّ على حجّيّة الشهرة مطلقا بوجوه نشير الى أهمّها:
الوجه الأوّل:
«إنّ الظنّ الحاصل من الشهرة أقوى من الظنّ الحاصل من خبر الواحد، فالّذي يدلّ على حجّيّة خبر الواحد يدلّ على حجّيّة الشهرة بالأولويّة»[٢].
و فيه: أنّ هذا الوجه مبنيّ على ان يكون ملاك حجّيّة الخبر إفادته الظنّ.
و لكن هذا المبنى غير تامّ «إذ يحتمل أن يكون ملاك حجّيّة الخبر كونه غالب المطابقة للواقع، باعتبار كونه إخبارا عن حسّ و احتمال الخطأ في الحسّ بعيد جدّا، بخلاف الإخبار عن حدس كما في الفتوى، فإنّ احتمال الخطأ في الحدس غير بعيد.
و يحتمل أيضا دخل خصوصيّة اخرى في ملاك حجّيّة الخبر، و مجرّد احتمال ذلك كاف في منع الأولويّة المذكورة؛ لأنّ الحكم بالأولويّة يحتاج إلى القطع بالملاك و كلّ ما له دخل فيه»[٣].
[١] - راجع نهاية الاصول: ٥٤٣، ٥٤٤، و أنوار الهداية ١: ٢٦١، ٢٦٢.
[٢] - مصباح الاصول ٢: ١٤٤.
[٣] - مصباح الاصول ٢: ١٤٥.