قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٣٣٦ - القاعدة «٦٠» السيرة العقلائية
موقف حالة عامّة في كلّ العقلاء. و قد يدعم ذلك باستقراء حالة العقلاء في مجتمعات عقلائيّة مختلفة للتأكد من هذه الحالة العامّة. و هذا طريق قد يحصل للانسان الوثوق بسببه و لكنه ليس طريقا استدلاليا موضوعيّا إلّا بقدر ما يتاح للملاحظ من استقراء للمجتمعات العقلائيّة المختلفة[١].
نقول: لو كان قد ردع المعصوم عن السيرة لوصل الينا، و التالي باطل، لأنّ المفروض عدم وصول الردع، فالمقدّم مثله. و وجه الشرطيّة أنّ الردع عن سيرة عقلائيّة مستحكمة لا يتحقّق بصورة جادّة بمجرّد نهي واحد أو نهيين، بل يجب أن يتناسب حجم الردع مع قوّة السيرة و ترسّخها، فالردع إذن يجب أن يتمثّل في نواه كثيرة، و هذه النواهي بنفسها تخلق ظروفا مناسبة لأمثالها، لأنّها تلفت انظار الرواة إلى السؤال و تكثر الأسئلة و الأجوبة، و الدواعي متوفّرة لضبط هذه النواهي من قبل الرواة، فيكون من الطبيعي أن يصل الينا شيء منها، و في حالة عدم وصول شيء بالقدر الّذي تفترضه الظروف المشار اليها نستكشف عدم صدور الردع، و بذلك يتمّ الركن الثاني لدليل السيرة[٢].
و يجب التنبيه على أنّ الإمضاء المستكشف بالسكوت ينصبّ على النكتة المركوزة عقلائيّا- لو كانت موجودة- لا على المقدار الممارس من السلوك خاصّة. و هذا يعني أوّلا: أنّ الممضى ليس هو العمل الصامت لكي لا يدلّك على أكثر من الجواز، بل هو النكتة، أي المفهوم العقلائي المرتكز عنه، فقد يثبت به حكم
[١] - دروس في علم الاصول ٢: ٢٨٠، مباحث الاصول الجزء الثاني من( القسم الثاني): ١١٣.
[٢] - دروس في علم الاصول ٢: ٢٨١.