قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ١٩٧ - القاعدة «٣٤» دلالة الجمل الشرطية على المفهوم
العقلاء، يعني أنّ دلالة الخصوصيّة المذكورة في الكلام من الشرط او الوصف أو الغاية او اللقب او نحوها على الانتفاء ليست دلالة لفظيّة، بل هى من باب بناء العقلاء على حمل الفعل الصادر عن الغير على كونه صادرا عنه لغاية، و كون الغاية المنظورة منه غايته النوعيّة العاديّة، و الغاية المنظورة من خصوصيات الكلام دخالتها في المطلوب، فيحكم العقلاء بأنّ تعليق الحكم عليها ليس إلّا لدخالتها فيه، و إلّا كان ذكره لغوا، لمفهوم يستفاد من ظهور الفعل الصادر عن الغير في كونه صادرا عنه لغايته الطبيعيّة العاديّة[١].
٢- أقسام المفهوم:
إنّ المفهوم على قسمين:
الأوّل: مفهوم المخالفة و هو انتفاء الحكم عند انتفاء الخصوصيّة المذكورة في الكلام من الشرط أو الوصف و نحوهما، فمفهوم المخالفة يخالف المنطوق سلبا و إيجابا، و المقصود هنا هذا القسم من المفهوم.
الثاني: مفهوم الموافقة و هو بعكس مفهوم المخالفة، فيوافق المنطوق سلبا و إيجابا إلّا أنّه وقع الكلام في أنّه هل يكون مفهوم الموافقة منحصرا في ما إذا كان الفرع أولى من الأصل كما في قوله تعالى: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ[٢]، حيث يستفاد منه حرمة الضرب بالأولويّة أم لا، بل يصدق على موارد إلغاء الخصوصيّة و الحكم بعدم دخالتها سواء وجد في البين أولويّة أم لا كما في الغاء خصوصيّة الرجولية في
[١] - راجع نهاية الاصول: ٢٩٢- ٢٩٤.
[٢] - الاسراء: ٢٣.