قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٣٥٦ - أقسام التواتر
و نوقش فيه بأنّ الظاهر أنّ الجهالة في الآية في مقابل التبيّن، و معلوم أنّ التبيّن هو تحصيل العلم بالواقع و جعل الواقع بيّنا واضحا، و الجهالة التي في مقابلته بمعنى عدم العلم بالواقع لا بمعنى السفاهة[١].
ب: إنّه على فرض أن يكون معنى الجهالة عدم العلم بمطابقة الخبر للواقع لا يعارض عموم التعليل للمفهوم، بل المفهوم يكون حاكما على عموم التعليل، لأنّه يقتضي إلغاء احتمال مخالفة خبر العادل للواقع، و جعله محرزا له، و كاشفا عنه، فلا يشمله عموم التعليل، لأنّ أقصى ما يقتضيه العموم هو عدم جواز العمل بما وراء العلم، و المفهوم يقتضي أن يكون خبر العادل علما في عالم التشريع، فلا يعقل أن يقع التعارض بينهما، لأنّ المحكوم لا يعارض الحاكم و لو كان ظهوره أقوى[٢].
و نوقش فيه بأنّ حكومة المفهوم على عموم التعليل ممنوع، لأنّ غاية ما تدلّ عليه الآية هي جواز العمل على طبق قول العادل أو وجوبه، و ليس لسانها لسان الحكومة، فإنّه ليس فيها دلالة على كون خبر العادل محرزا للواقع و علما في عالم التشريع[٣].
ج: إنّه على فرض كون الجهالة بمعنى عدم العلم يكون المفهوم مقيّدا لاطلاق التعليل، لأنّ المفهوم أخصّ منه، لأنّه يقتضي حجّيته خبر العادل بينما التعليل يدلّ على عدم حجيّة كل ما هو غير علمي و يشمل بإطلاقه خبر العادل[٤].
و قد يناقش فيه بأنّ المدّعى في المقام عدم انعقاد ظهور للكلام في المفهوم مع
[١] - راجع أنوار الهداية ١: ٢٩١.
[٢] - راجع فوائد الاصول ٣: ١٧٢.
[٣] - راجع أنوار الهداية ١: ٢٩١، ٢٩٢.
[٤] - راجع دروس في علم الاصول ١: ٢٨٥، و نهاية الاصول: ٤٩٣.