قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٣٥٥ - أقسام التواتر
انتفاء وجوب التبيّن عن النبأ إذا انتفى الشرط و لم يجيء به الفاسق، و هذا يعني أنّه لا يجب التبيّن في حالة مجيء العادل بالنبإ، و ليس ذلك إلّا لحجيّته[١].
و قد نوقش فيه بأنّ مجيء الفاسق بالنبإ شرط محقّق للموضوع، لأنّه هو الذي يحقّق النبأ، و ليس للجملة الشرطية مفهوم إذا كان الشرط مسوقا لتحقق الموضوع[٢].
و أمّا التقريب الثاني فإنّ تعليق الحكم على الوصف يدلّ على دخالته فيه، لأنّ حيثيّة الخبر الواحد لو كانت مقتضية لوجوب التبيّن لكان ذكر كلمة «الفاسق» لغوا، فذكره يدلّ على دخالته في ثبوت الحكم[٣].
و قد يناقش في التقريبين بأنّ الحكم بوجوب التّبين معلّل في الآية الكريمة بالتحرّز من الإصابة بجهالة، و العلّة مشتركة بين أخبار الآحاد، لأنّ عدم العلم ثابت فيها جميعا، فتكون بمثابة القرينة المتّصلة على إلغاء المفهوم[٤].
و اجيب عن ذلك بوجوه:
ألف: إنّ الجهالة ليست مجرّد عدم العلم، بل تستبطن السفاهة، و ليس في العمل بخبر العادل سفاهة، لأنّ سيرة العقلاء عليه، فخبر العادل خارج عن العلّة موضوعا[٥].
[١] - راجع دروس في علم الاصول ١: ٢٨٤.
[٢] - راجع دروس في علم الاصول ١: ٢٨٤، و نهاية الاصول: ٤٩١.
[٣] - راجع نهاية الاصول: ٤٩١، ٤٩٢.
[٤] - راجع الكفاية: ٢٩٦، ٢٩٧، و نهاية الاصول: ٤٩٣، و فوائد الاصول ٣: ١٧٠، و أنوار الهداية ١: ٢٨٨، ٢٨٩، و دروس في علم الاصول ١: ٢٨٤.
[٥] - راجع الكفاية: ٢٩٧، و أنوار الهداية ١: ٢٨٩، و فوائد الاصول ٢: ١٧١، و دروس في علم الاصول ١: ٢٨٥.