قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٣٥٨ - أقسام التواتر
أفراد مخصوصة من دون اجتماعهم كلّهم في مكان واحد لتبيينه فالآية تدل على حجّية خبر الواحد، كما أنّها ارشاد الى هذه الطريقة العقلائية[١].
و منها قوله «تعالى»: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّناتِ وَ الزُّبُرِ ...[٢].
بتقريب أنّ الآية المباركة ارجاع و إرشاد الى طريقة عقلائيّة و هي رجوع الجاهل بالشيء الى العالم به و السؤال عنه و العمل بما أنّ قوله طريق معتبر الى ما يعلم و يخبر عنه، فهي متضمّنة لحجّية خبره[٣].
٢- السنّة:
قد استدلّ على حجّية خبر الواحد في الجملة بالسنّة، و هي على طوائف:
منها الأخبار العلاجيّة المتكفّلة لبيان حكم الروايات المتعارضة، فإنّها ظاهرة الدلالة على حجّية خبر الواحد عند عدم ابتلائه بالمعارض.
و منها الأخبار الواردة في إرجاع الأئمة عليهم السّلام بعض الأصحاب الى بعض في أخذ الرواية كإرجاعه عليه السّلام الى زرارة بقوله عليه السّلام .. «إذا أردت حديثا فعليك بهذا الجالس»، و أشار الى زرارة[٤] و قوله عليه السّلام: «و أمّا ما رواه زرارة عن أبي فلا يجوز ردّه»[٥]، و قوله عليه السّلام: «العمري ثقة فما أدّى إليك عنّي فعنّي
[١] - راجع تسديد الاصول ٢: ٨٩.
[٢] - النحل: ٤٣، ٤٤.
[٣] - راجع تسديد الاصول ٢: ٩٣، ٩٤.
[٤] - وسائل الشيعة ١٨: ١٠٤، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٩.
[٥] - وسائل الشيعة ١٨: ١٠٣- ١٠٤، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٧.