قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٣٢٥ - القاعدة «٥٩» الأصل فيما لم يعلم اعتباره بالخصوص عدم الحجّية
التشريع من تفويت المصلحة و الإلقاء في المفسدة، و استلزامه الحكم بلا ملاك و اجتماع الحكمين المتنافيين و غير ذلك من التوالي الفاسدة المتوهّمة في المقام أو أنّه لا يلزم شيء من ذلك؟ و ليس المراد من الإمكان هو الإمكان التكويني بحيث يلزم من التعبّد بها محذور في عالم التكوين، فإنّ الإمكان التكويني لا يتوهّم البحث عنه في المقام، و ذلك واضح[١].
و ناقش فيه الإمام الخميني قدس سرّه بوجهين:
ألف: إنّ الإمكان التشريعي ليس قسما مقابلا للإمكانات، بل هو من أقسام الإمكان الوقوعي، غاية الأمر أنّ المحذور الذي يلزم من وقوع شيء قد يكون تكوينيّا و قد يكون تشريعيا، و هذا لا يوجب تكثير الأقسام، و إلّا فلنا أن نقول:
الإمكان قد يكون ملكيا، و قد يكون ملكوتيا، و قد يكون عنصريا، و قد يكون فلكيا، الى غير ذلك، بواسطة اختلاف المحذورات المتوهّمة.
ب: إنّ بعض المحذورات المتوهّمة من المحذورات التكوينيّة؛ مثل اجتماع الحبّ و البغض، و الإرادة و الكراهة، و المصلحة و المفسدة في شيء واحد، فإنّها محذورات تكوينيّة[٢].
٣- الاحتمال العقلي:
قال الإمام الخميني قدس سرّه: لا سبيل الى إثبات الإمكان، فإنّه يحتاج الى إقامة
[١] - فوائد الاصول ٣: ٨٨.
[٢] - راجع أنوار الهداية ١: ١٩١.