قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٩١ - القاعدة «١٤» لا دلالة للأمر على الفور و لا على التراخي
استدلّ على الفورية بوجهين:
١- إنّ الفورية و إن كانت غير ملحوظة للآمر قيدا للعمل إلّا أنّها من لوازم الأمر المتعلق به، فإنّ الأمر تحريك الى العمل و علّة تشريعيّة له، و كما أنّ العلّة التكوينية لا تنفكّ عن معلولها في الخارج كذلك العلّة التشريعية تقتضي عدم انفكاكها عن معلولها في الخارج و إن لم يلاحظ الآمر ترتّبه على العلّة في الخارج قيدا[١].
و استشكل عليه بأنّ القياس بين التكوين و التشريع في غير محلّه[٢].
٢- قوله تعالى: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ*[٣] و وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ[٤].
تقريب الدلالة: إنّ اللّه «عزّ و جل» أمر عباده بالاستباق نحو الخيرات و المسارعة نحو المغفرة، و من مصاديقهما فعل المأمور به، فيجب على المكلف الاستباق و المسارعة نحوه[٥].
و قد يستشكل عليه بوجوه:
ألف: قال الإمام الخميني قدس سرّه: إنّ الظاهر من مادّة الاستباق و هيئة المسارعة هو أنّ الأمر متوجّه الى تسابق المكلفين بعضهم مع بعض الى فعل الخيرات و الى مغفرة من ربّهم، و مع حفظ هذا الظهور لا بدّ من حمل الخيرات و أسباب المغفرة على ما لو
[١] - راجع كتاب الصلاة: ٥٧٣.
[٢] - راجع مناهج الوصول ١: ٢٩٢.
[٣] - البقرة: ١٤٨، و المائدة: ٤٨.
[٤] - آل عمران: ١٣٣.
[٥] - راجع نهاية الأفكار ١: ٢١٩، و المحاضرات ٢: ٢١٤.