قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٩٢ - القاعدة «١٤» لا دلالة للأمر على الفور و لا على التراخي
لم يسبق المكلف إليه لفاته بإتيان غيره مثل الواجبات الكفائية و الخيرات التي لا يمكن قيام الكل بإتيانها، و معه يكون الأمر للارشاد لا للوجوب، فإنّ الاستباق و المسارعة في مثلها غير واجب بعد ما قام بأدائها شخص أو أشخاص[١].
ب: قال السيد الخوئي قدس سرّه بعد موافقته مع الإمام الخميني قدس سرّه في المراد من آية الاستباق:
و أمّا آية المسارعة فالظاهر من المغفرة فيها هو نفس الغفران الإلهي، فالآية عندئذ تدلّ على وجوب المسارعة نحوه بالتوبة و الندامة التي هي واجبة بحكم العقل، و ليس المراد منها الأفعال الخارجيّة من الواجبات و المستحبات، فإذن الآية ترشد الى ما استقلّ به العقل و هو وجوب التوبة، و أجنبيّة عمّا نحن بصدده[٢].
ج: لو سلّم دلالة الآيتين على طلب المسارعة و الاستباق في اتيان المأمور به فلا بدّ من حمله على الإرشاد، لاستقلال العقل بحسن المسارعة و الاستباق نحو اتيان المأمور به[٣].
د: و لو سلّم دلالتهما على أنّ الأمر فيهما مولوي فلا بدّ من حمله على الاستحباب، لأنّه لو حمل على ظاهره و هو الوجوب لزم تخصيص الأكثر و هو مستهجن، و ذلك لخروج المستحبّات بأجمعها عن إطلاقهما مع أنّها مصاديق للخير و المغفرة، بل و خروج كثير من الواجبات كالواجبات الموسّعة[٤].
[١] - مناهج الوصول ١: ٢٩٣.
[٢] - المحاضرات ٢: ٢١٥.
[٣] - راجع الكفاية: ٨٠، و المحاضرات ٢: ٢١٥.
[٤] - راجع الكفاية: ٨٠، و المحاضرات ٢: ٢١٥، ٢١٦.