قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٣١٢ - القاعدة «٥٦» اختصاص الحكم بالعالم بالحكم غير معقول
مستند الوجه الأوّل:
ألف: لزوم الدور[١]:
قال الإمام الخميني قدس سرّه: لا يمكن اختصاص الأحكام الواقعيّة بالعالم بها، للزوم الدور، فإنّ العلم بالشيء يتوقّف على وجود الشيء بحسب الواقع، و لو توقّف وجوده على العلم به لزم توقّف الشيء على ما يتوقّف عليه، و هذا واضح[٢].
و قد ناقش فيه المحقق الأصفهاني قدس سرّه بأنّ العلم الموقوف عليه شخص الحكم إذا لوحظ بالإضافة الى متعلّقه المتقوّم به العلم في مرتبة وجوده في النفس فمتعلّقه ماهيّة الحكم دون وجوده، لاستحالة تقوّم العلم بأمر خارج عن افق النفس، و ليس العلم إلّا وجود الماهيّة في النفس، و من الواضح أنّ العلم و إن كان متوقفا على المعلوم بالذات و متأخرا عنه، لكنّه لا توقّف لماهيّة الحكم عليه، بل لوجوده، فلا دور، لعدم التوقّف من الطرفين؛ و إذا لوحظ العلم بالإضافة الى المعلوم بالعرض و هو المطابق للمعلوم بالذات أي الحكم بوجوده الحقيقي، فالحكم و إن كان متوقفا على العلم توقف المشروط على شرطه إلّا أنّ شرطه و هو حقيقة العلم كما عرفت لا يتوقف على وجود الحكم بل على ماهيّته[٣].
[١] - راجع الكفاية: ٢٦٧، و مصباح الاصول ٢: ٤٤، و أنوار الهداية ١: ١٩٨.
[٢] - أنوار الهداية ١: ١٩٨.
[٣] - نهاية الدراية ٣: ٦٨، ٦٩.