قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية - لجنه تاليف القواعد الفقهيه و الاصوليه التابعه لمجمع فقه اهل البيت عليهم السلام - الصفحة ٣٤٨ - القاعدة «٦٢» حجّية الظواهر
بأنّه استوعب في نقله تمام ما له دخل في إفادة المرام[١].
الثالثة: أن يكون الشكّ في القرينة المتصلة غير ناشئ من احتمال الغفلة و لا من اسقاط الناقل بل كان الشكّ ناشئا من احتمال قرينيّة الموجود كما إذا كان في الكلام ما يصلح للقرينية كالأمر الواقع في مقام توهّم الخطر، و الضمير الراجع الى بعض أفراد العامّ. فلا يمكن الرجوع إلى أصالة الظهور ابتداء للشكّ في موضوعها و هو الظهور التصديقي، و لا يمكن تنقيح موضوعها باجراء أصالة عدم القرينة؛ لأنّه لا توجد حينئذ حيثيّة كاشفة عقلائيّة عن عدم القرينة المحتملة لكي يعتبرها العقلاء و يبنون على أصالة عدم القرينة. فاحتمال القرينة المتّصلة في هذه الصورة يوجب الإجمال[٢].
دائرة حجّية الظواهر:
لا يفرق في حجيّة الظهور بين ظواهر الحديث و ظواهر الكتاب الكريم و بين من قصد إفهامه و غيره و بين عدم الظنّ الفعلي بعدم إرادة المعنى الظاهر و الظنّ به، فلا يصغى إلى القول بعدم حجّية ظواهر الكتاب الكريم لأجل وجود خصوصيّة فيه، كوجود الآيات المتشابهة، و كذلك القول بعدم حجّية الظهور بالنسبة إلى غير
[١] -« و على هذا، التقطيع الواقع في الأخبار لا يوجب خللا في الظهور إذ إنّ المحدّثين المقطّعين للأخبار كانوا عارفين باسلوب الكلام و كانوا في أعلى مراتب الورع و التقى. فعدالتهم و وثاقتهم مانعة عن إخفاء القرينة عمدا، و معرفتهم باسلوب الكلام و المحاورات العرفيّة مانعة عن اخفائها جهلا، فإذا نقلوا الأخبار بلا قرينة يؤخذ بظواهرها لإحراز موضوع أصالة الظهور» يراجع مصباح الاصول ٢: ١٢٩.
[٢] - راجع مصباح الاصول ٢: ١٢٨، و دروس في علم الاصول ٢: ١٨٦، ١٨٧.